فهرس الكتاب
ثم بعد ذلك ما بعد القبر وهو داخل في الإيمان باليوم الآخر، وفصلناه في الدرس الماضي، فلا نطيل فيه، وهو إجمالا البعث النفخة الأولى، والنفخة الثانية: الصعق والبعث والنشور والحساب، و الحساب يتخلله الصحف والميزان، ثم بعد ذلك الصراط والحوض -حوض النبي -صلى الله عليه وسلم- نسأل الله جميعا أن يجعلنا ممن يردونه، ونحو ذلك هذه أمثلة فقط.
كل ما ورد من غيبيات يجب الإيمان به، ثم مما ينبغي معرفته أن هناك قواعد للإيمان بالغيبيات: القاعدة الأولى: أن نعلم أنها حقائق وليست مجرد أمثلة أو تخييلات أو مجرد تصوير أو تمثيل، بل هي حقائق، وأن هذه الحقائق أيضا غائبة عن المدركات لا يمكن أن تقاس بغيرها من المدركات، ولا يقاس بها غيرها؛ ولذلك الذين استعملوا القياس هلكوا وهم صنف من الخراصين، الذين ذكرهم الله -تعالى- وتوعدهم ?قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (11) ? [الذاريات:10] ، بل القول في الغيبيات بغير ما ثبت به الدليل هو قول على الله بغير علم، والله -عز وجل- نهى عن ذلك وأرشدنا بقوله - سبحانه وتعالى: ?وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) ? [الإسراء: 36] ، بل أيضا يدخل في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لما تجادل بعض الصحابة في بعض الآيات التي تتعلق بالغيب والقدر قال: (أبهذا بعثتم؟ أبهذا أمرتم؟ تضربون آيات الله بعضها ببعض) قال: (فما علمتم منه؛ فاعملوا به، وما لم تعلموا؛ ردوه إلى عالمه، قولوا: الله أعلم) ولذلك ميز الله المؤمنين بالغيب، لماذا تميزوا؟ لأنهم سلموا تسليم المذعن لله، المسلم الموقن، والمصدق بخبر الله، وخبر رسوله -صلى الله عليه وسلم- تسليم المبصر، لا تسليم الأعمى؛ لأن الذي يسلم التسليم الأعمى هو الذي يقلد الآخرين من المخلوقين، أما الذي يسلم لله -تعالى- فهذا تسليمه مبصر، هذه