فهرس الكتاب
الحالة الأولى: وجودهما الآن، فلا شك أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان الآن، لكن ليس على الهيئة الكاملة التي يكون عليها يوم القيامة بعد أن ينقسم الناس إلى سعيد إلى الجنة -نسأل الله أن يجعلنا جميعا منهم- وإلى شقي إلى النار، قبل أن ينقسم الخلق فالجنة والنار موجودتان الآن وبعد الآن، وكذلك مما يمثل به على الغيبيات ما يتعلق بالحياة التي بين حياتين حياة الإنسان إذا مات -وتسمى الحياة البرزخية- وقبل أن يبعث، هذه تسمى الحياة البرزخية؛ لأن البرزخ الشيء الذي يكون بين شيئين: كالجسر، فالحياة البرزخية تتمثل بالقبر، والقبر أيضا وردت فيه غيبيات كثيرة، وأحوال عجيبة جدا، ومشاهد مروعة في القبر قبل القيامة، من ذلك نعيم القبر -نسأل الله أن يجعلنا من المنعمين وجميع المستمعين وجميع المسلمين نعيم القبر- فالنعيم هذا له أحوال ورد ذكرهها تفصيلا ثبتت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيجب الإيمان بها كما وردت دون عرضها على مقاييس البشر، ولا على مقررات العقول؛ لأن العقول لا تعقل إلا مدركاتها، وأحوال البرزخ خارجة عن مدركات العقول، فنعيم القبر جاءت فيه تفاصيل يجب الإيمان بها، وعذاب القبر نسأل الله العافية كذلك جاءت فيه تفاصيل، وكل ميت لا بد أن يخضع لإحدى هاتين الحالتين، اللهم إلا ما ورد في الشهداء، وهذا فيه خلاف، هل يعني هذا أنهم لا يعيشون حياة البرزخ؛ لأنهم في حوصل طير في الجنة، أو أنهم يعيشون حياة البرزخ، لكن لهم حال أعظم وأسعد من غيرهم، الله أعلم هذا أمر غيبي ما جاء فيه -فيما أعلم- ما يقطع به، إذًا البشر كلهم خاضعون لهذه الاعتبارات وهذه الغيبيات.