فهرس الكتاب
هذه الشفاعة شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - العظمى والكبرى هي أعظم الشفاعات وذلك أن البشر يوم القيامة يحشرون طويلا في يوم عصيب: تدنوا منهم الشمس، ويرون جهنم تزفر أمامهم، ويشاهدون من المشاهد المروعة، لولا أن الله كتب عليهم ألا يموتوا لماتوا، ويكون الحشر طويلا طويلا جدا، ثم بعد ذلك يموج بعضهم في بعض يبحثون عن من يشفع لهم أمام الله -عز وجل-؛ لأن الباري - سبحانه وتعالى - يغضب هذا اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، فالبشر أمام الله - سبحانه وتعالى - لما استبانت لهم الحقيقة، ورأو أنهم فرطوا في دنياهم بأعمالهم، لم يكن لهم على الله -عز وجل- وجه بأن يقولوا أو يطلبوا؛ فراحوا يطلبون من أقرب ولاية إلى الله، فظنوا أن آدم ما دام أبو البشر فهو الذي أليق بالشفاعة، فذهبوا إليه، فاعتذر، فذهبوا إلى إبراهيم، فاعتذر، وذهبوا إلى موسى وعيسى ونوح قبل ذلك، ثم عند عيسى -عليه السلام- فقال اذهبوا إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنه عبد قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فوصف النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعبودية؛ لنعلم أن العبودية عزة وليست ذلة، لكن عبودية للخلق فعلا إذلال، أما العبودية لله فهي تمام العز؛ ولذلك أعظم مقام شرف الله به نبيه - صلى الله عليه وسلم - هو عبوديته لله العبودية الكاملة.