فهرس الكتاب
النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يدل على أن الشفاعة لا تكون إلا بإذن؛ ما نسي حق ربه -عز وجل- بل استشعر هيبة الله وعظمة الله، فراح يدعو طويلا يستأذن ربه -عز وجل- في أن يأذن له بالشفاعة يسجد تحت العرش، ويدعو طويلا، ويدعو الله بمحامد يلهمه الله إياها، حتى يقول له الله: يامحمد ارفع رأسك، وسل تعط، واشفع تشفع، وهذا هو والله المقام العظيم، والوسيلة التي وعد الله بها نبيه - صلى الله عليه وسلم - وهذا المقام المحمود، مع أنه قد يدخل فيه غيره أيضا، الشاهد أن هذه أعظم شفاعة، أن يشفع النبي - صلى الله عليه وسلم - للخلائق في أن يفصل الله بينهم القضاء، ثم تتوالى شفاعات للنبي - صلى الله عليه وسلم - شفاعاته لأهل الكبائر، شفاعاته لأهل الجنة أن تعظم درجاتهم فيها، شفاعاته لأناس استوت حسناتهم وسيئاتهم إلى آخره.
النبي - صلى الله عليه وسلم - له شفاعات حسب ما ثبت في النصوص، ثم يشفع النبيون، ثم تشفع الملائكة، ويشفع الصالحون والمؤمنون، وورد لبعض أفراد الناس والأحوال شفاعات: فالقرآن له شفاعة لأصحابه القراءة، والصيام له شفاعة، وكذلك الشهداء إن ثبت النص لهم شفاعة، أطفال المؤمنين لهم شفاعة الذين يموتون هم وأهلهم على الإسلام.