الصفحة 175 من 3881

في الحقيقة هذا من الخوض والتخطيط الذي لا ينبغي ألا نبالغ فيه، أولا: عالم الغيب لا علاقة له بعالم الشهادة، ولا يجوز أن نجد أو أن نلتمس وسائل علاقة لا علمية ولا عقلية ولا معرفية ولا حسية، بل هذا من أمور الدجل، يعني بمعنى: أنه لا يمكن أن تكون الوسائل العلمية والكشوف وسيلة إلى كشف الغيب، ولا حتى الاستدلال على الغيب، بعض الناس يفرح بمثل هذا ظنا منه أن هذا يثبت عذاب القبر للخلق لا عذاب القبر ونعيمه، إذا ما سلم به الإنسان لخبر الله وخبر رسوله - صلى الله عليه وسلم - فلن يستجيب للوسائل والكشوفات إلا قد يكون أفراد قلائل، وقد يكون هذا وجه يصيب ناس لكن ليس هو الحق، بمعنى: لا نقر به كوسيلة حقيقية مشروعة؛ لماذا؟ لأن أولا: عذاب القبر ونعيمه من النوع الذي لا يكون من مثل ما في الدنيا، لا يقاس وهو ما جاء النص يدل على أن القياس يستحيل، قياس أحول الموتى على أحوال الأحياء من وجوه كثيرة تدل عليها النصوص، مثلما وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - نوع العذاب الذي في القبر، هذا لا يمكن أن يتأتى بالمقاييس المادية إطلاقا؛ لأن القبر كله متر في متر، أو متر في مترين، أو أقل من ذلك، ويحدث فيه مثلا للمؤمن يفسح له مد بصره، كم في المقبرة آلاف أحيانا، فإذا لا يجوز أن نقيس؛ لأنه بالمقاييس يحدث تشويش وخلل، فعلى هذا أشيع بأنه وجد ناس كشفت الأجهزة بأنهم يصرخون ويبكون في القبور فهذا أحد أمور: إما أن يكون من عبث الجن والشياطين بالخلق وهو الغالب، وإما أن يكون أصلا دجلا ما ثبت حقيقة لو تتبعنا هذه القضية يمكن نجدها من صنع أناس من الكذابين، ولا أستبعد هذا؛ ولذلك ينبغي للمسلمين أن يكون عندهم نوع من التحري والتثبت في مثل هذه الأحوال، الأمر الثالث: لو تصورنا تصور آخر أنه قد يكون فعلا من أمور الغيب، فليس هذا هو وسيلة للإيمان بالغيب لا نستطيع قطعا أن نقول: هذه حقيقة يبقى على أقل الأحوال أمر مشكوك فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت