فهرس الكتاب
نعن هذه من القضايا التي تحتاج إلى مزيد من التقعيد ؛ لأن الكثير من صورها من النوازل والمستجدات ، يعني في عهد القرون الثلاثة الفاضلة وإلى تقريبا قبل قرنين ، قبل مائتين سنة ، والمسلمون لا يعرفون النظم الشاملة التي يحكم بها بغير الإسلام ، ما عدا ما حدث من التتار وهو أمر جزئي في ظروف لم يستقر فيها نظام غير نظام الإسلام ، إنما جاء في وقت هيمنت التتار ولم تعد تدم أو تطول ، ما عدا ذلك لا يعرف المسلمون التبديل الشامل ، النظم التي توضع بدلا من شرع الله ، هذا لم يعرف إلا في العصر الحديث ، لذلك هذه من الأمور التي تحتاج إلى التقعيد .
لكنني أذكر الصور الأساسية:
أولًا: الحكم بغير ما أنزل الله ، الأصل فيه أنه كفر ، لكن مع ذلك قد يكون كفر مخرج ، وقد يكون كفر غير مخرج من الملة ، ويدخل فيه الفسق ، والظلم ، كما ورد في سياق الآيات .
ثانيا: الحكم على المعين إذا فعل ذلك يختلف عن الحكم العام ، يعني إذا الحاكم إذا حكم بغير ما أنزل الله ، فلابد أن ننظر في الحكم عليه باعتبارات كثيرة ، أولها: أن الذين يحكمون هم العلماء الراسخون ، والأمر الثاني: أنه لابد من التثبت من حاله ، والأمر الثالث: لابد من تطبيق شروط التكفير وانتفاء الموانع ، وإن كان الحال كفر ، وهذا ينطبق على كثير مما يحدث من صور في العالم الإسلامي ، فلذلك لا يجوز الاستعجال في تكفير دولة ، أو مؤسسة أو نظام ، أو حزب أو جماعة أو هيئة أو شخص ، لا يجوز التسرع بتكفيره ما لم تطبق عليه الشروط ، ويجب أن نفرق بين الحكم على المعينين ، والحكم العام الشرعي .
الحكم العام الشرعي واضح ، لكن تطبيقاته التي وقع فيها الآن كثير من الخلل والخطأ والخوف ، والافتئات على العلماء والتسرع ، ترتب على هذا أحكام حادة في التعامل مع الآخرين .
الأمر الثاني فيما يتعلق بصنفي الكفر: