فهرس الكتاب
إلى حقيقة وهي: هذا التعامل الفردي مع الله عز وجل ، الذي يسع كل إنسان عند مواهب بزعمهم ، أن يعبد الله كما يشاء ، هذه الحقيقة هي الصلة بالله على ما يتذوقه هذا الفرد ، يقولون: هذه حقيقة لا يدركها إلا النادر من الناس ، وعليها بعض العباد وبعض الفلاسفة ، وهي تختلف عن الشريعة التي جاء بها الأنبياء عمومًا ، والتي جاء بها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويزعمون أن الشريعة جاءت لعوام الناس أما الخواص ، وهم يسمون أنفسهم الخواص هؤلاء الطائفة من الزنادقة فعبدوا الله على طريقتهم الخاصة ، وظنوا أن هذه هي حقيقة الدين ، وأن المراد بالدين هو الوصول إلى هذا الحقيقة ، بل يزعمون أنهم قد وصلوا إليها وأنهم ليسوا في حاجة إلى الشرع .
طبعًا هذا من عبس الشيكان بهم ، وإلا فالدين جاء يحكم الخلق جميعًا ، والدين أنزله الله - عز وجل - على من اصطفاهم ?اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ? [الحج: من الآية75] .الذين اصطفاهم الله - عز وجل- هم الذين نزل عليهم الدين .
لكن هؤلاء أصلًا نزعوا لهذه النزعة ، الذين يزعمون أنهم وصلوا على الحقيقة بالاستغناء عن الشرع ، هؤلاء أصلًا ما دخلوا الديانات السماوية ، هم من خصوم الأنبياء ، هم من المستكبرين على النبوات والشرائع ، واستمر هذا المنهج والمسلك عند كثير من الفلاسفة والعباد والمفكرين إلى اليوم ، يزعمون أن الشرع جاء للبسطاء والعوام ، ولذلك يتسمون الدين دين العوام ، ويسمون الأنبياء رعاة العوام ، وهذا ضلال مبين ، يعني تمقتهم العق السليم والفطرة فضلا عن أنه يضاض قطعيات النصوص .
إذن تقسيم الدين على هذا الأساس ، هذا ضلال مبين ، تقسيم الدين إلى حقيقة يتميز بها ناس يسمونهم الخاصة ، وشريعة تلزم العوام دون الخاصة هذا ضلال وفسق .