فهرس الكتاب
فإذن لابد حتمًا ، وهذا بدهي عقلًا وفطرة ، لابد أن يكون كلام الله - عز وجل - ، وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - في القرآن والسنة عن أسماء الله وصفاته وأفعاله من المحكم البين الذي لا لبث فيه .
ولذلك الله - عز وجل - لما ذكر الخائضين في أسماءه وصفاته في أمور الغيب ، قال ? فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ ? [آل عمران: من الآية7] وهو النوع التالي فيما نتحدث عنه ، وهو التشابه في الكيفيات الغيبية ، فإذا جاء قوله - عز وجل - ? بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ? [المائدة: من الآية64] وقوله ?الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى? [ط-ه:5] نعلم أن هذه حقائق تثبت من غير تشبيه ، لكن كيفيتها ، كيف استوى ؟ هذا أمر غيب ومشتبه ، لا يجوز السؤال عنه ، ولذلك لما سؤل مالك رحمه الله عن الكيفية ، أصابه رعب من خشية الله - عز وجل - لأنه بهذا السؤال وقع في المتشابه .
إذن فالأمر إن شاء الله بين ، والسائلة أشارت إلى شيء من الجواب .
سؤال: ما حكم الاستعانة بالجن ؟
أجاب فضيلة الشيخ:
هذا داخل في (كلمة غير مفهومة) الذي حرمه الله - عز وجل - ، أشارت على هذا بعض الآيات نحو قوله تعالى ? وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْأِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ ? [الأنعام: من الآية128] على سبيل الذم على ما فعلوه ، استمتاع الإنس بالجن على أي نحو كان لا يجوز إلا إذا جاء من غير قصد ، كأن يكون الراقي سمع من الجن خبرًا فاستخبره ، ومع ذلك يجب أن نأخذ خبر الجني الذي ينطق من خلال التلبس على انه خبر فاسق ، لأن الجني إذا تلبس بالإنسي فقد وقع في الظلم فهو فاسق .