الصفحة 214 من 3881

النوع الثاني: التوسل بأعمالك التي تتقرب بها إلى الله: بعباداتك وأعمال القربات، ومعنى ذلك: أن تدعو الله أن يأجرك، أو تدعو الله -عز وجل- بأن يجلب لك نفعا، أو يدفع عنك ضرًا بأعمالك التي عملتها فلك أن تقول: اللهم إني أسألك بصلاتي أن تدفع عني هذا الضر، أو تقول: اللهم إني أسألك بمحبة رسولك -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- من أعظم القربات، بل هي أعظم محبة بعد محبة الله سبحانه؛ فيشرع أن تقول: اللهم بمحبتي لرسولك ادفع عني هذا الضر، أو يسر لي أمري، أو نحو ذلك أي: أن تتوسل إلى الله - عز وجل- بعمل عملته قلبي أو لساني أو بعمل الجوارح.

وهذا ما ورد تفصيله ومثاله في قصة الثلاثة أصحاب الغار الذين انطبقت عليهم صخرة؛ فكل منهم دعا الله -عز وجل- بما كان يتقرب به إلى الله، بأعظم عمل يرجو به الفرج من الله: فواحد دعا بقربته ببر والديه، وآخر ببعده عن الفاحشة إلى آخره؛ فتقربوا إلى الله بأعمالهم سواء كانت فعل القربات، أو ترك المنهيات. كل هذه قربات إلى الله.

فإذن هذا العمل -هذا النوع الثاني- هو من الأمور المشروعة، وبابه واسع لا ينتهي؛ لأن المسلم فيما بينه وبين ربه أعماله قلبية ولسانية وعمل جوارح لا تتناهى.

ثم النوع الثالث: دعاء التقرب أو طلب الدعاء من الصالحين هذا أيضا مشروع لكن له شروطه وضوابطه. وأهم شروط ذلك: ألا تتكل ،ألا تكثر من طلب دعاء الصالحين؛ بحيث يكون الطلب في دعاء الصالحين عند الضرورة، أو إذا جاءت مناسبة، أو في ظرف مهيَّأ كأن يكون هذا الرجل الصالح في مكان فاضل، أو سيعمل عملًا فاضلًا، أو في عبادة خالصة، أو يكون - مثلا- على وشك سفر؛ لأن دعاء المسافر مجاب إلى آخره.

فهذا النوع- أيضا- مشروع لكن الإكثار منه ليس بمشروع لأسباب لعل أهمها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت