الصفحة 2198 من 3881

إلى أن قال: وهو بجهة العلو، مستوٍ على العرش، محتوٍ على الملك، محيط علمه بالأشياء ? إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ? [سبأ: 10] ، ? يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ? [السجدة: 5] ، ولا يجوز وصفه بأنه في كل مكان، بل يقال: إنه في السماء على العرش كما قال: ? الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ? [طه: 5] .

وذكر آيات وأحاديث إلى أن قال:

وينبغي إطلاق صفة الاستواء من غير تأويلٍ، وأنه استواء الذات على العرش. قال: وكونه على العرش مذكورٌ في كل كتاب أُنزل على كل نبي أرسل بلا كيف.

وذكر كلاما طويلا لا يحتمله هذا الموضع، وذكر في سائر الصفات نحو هذا.)

وهذا إمام آخر من الأئمة الذين ينتسب إليهم أهل التصوف، وهو الشيخ عبد القادر الجيلي، الذي هو الجيلاني المتوفى سنة خمسمائة وإحدى وستين. هناك طريقة عند الصوفية مشهورة طريق القادرية تنسب إليه رحمه الله-. كان على جانب كبير من الزهد، ونعته شيخ الإسلام ونقل عنه أنه ذكر أنه على طريقة الإمام أحمد، وأنه ليس هناك طريقة صحيحة إلا طريقة الإمام أحمد، ولهذا نقلها شيخ الإسلام عن الشيخ عبد القادر.

أنه قال ليس هناك طريقة؟

نعم، إلا طريقة الإمام أحمد هذا يدل على صحة اعتقاد هذا الرجل، ولهذا ذكر الذهبي -رحمه الله- أن كثيرا مما نُقل عنه ونُسب إليه ما هو إلا افتراء وكذب ومبالغة من أتباعه، وكذلك الإمام ابن رجب -رحمه الله-، ولهذا قال فيه ابن رجب -بعد أن ذكر أن بعض ما ينقل عنه لا يصح-: «وللشيخ عبد القادر -رحمه الله تعالى- كلام حسن في التوحيد، والصفات، والقدر، وفي علوم المعرفة موافق للسنة» .

ذكر هذا الكلام الصريح في إثبات صفة العلو لله -عز وجل- وإثبات صفة الاستواء خلافا لكلام المتأخرين من أتباعهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت