الصفحة 2199 من 3881

وهذا الصفة هي مدار الفتوى كما مر معنا.

(ولو ذكرت ما قال العلماء في ذلك لطال الكتاب جدا.)

ولهذا قلنا -في أول الكتاب- إن هناك كتبًا مستقلة أُلفت في هذا المسألة، والشيخ -هنا- أراد أن يفتي فقط، وأراد الاستشهاد ببعض كلام هؤلاء الأئمة.

(وقال أبو عمر ابن عبد البر: رُوينا عن مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، والأوزاعي، ومعمر بن راشد في أحاديث الصفات أنهم -كلهم- قالوا: «أمروها كما جاءت» .

قال أبو عمر: ما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من نقل الثقات أو جاء عن الصحابة -رضي الله عنهم-؛ فهو علم يُدان به، وما حدث بعدهم ولم يكن له أصل فيما جاء عنهم؛ فهو بدعة وضلالة.)

أبو عمر ابن عبد البر يوسف بن عبد الله، وتقدمت ترجمته صاحب"التمهيد"و"الاستذكار"، إمام أهل المغرب -رحمه الله-، كان مالكيا في الفروع لكنه كان سلفيا في الأصول، ولهذا صرح هنا بأن الصفات تُمَرُّ كما جاءت كما ثبت عن كبار السلف.

(وقال في"شرح الموطأ"-لما تكلم على حديث النزول- قال: هذا حديث ثابت من جهة النقل، صحيح الإسناد، لا يَختلف أهل الحديث في صحته، وهو منقول من طرق سوى هذه من أخبار العدول عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فيه دليل على أن الله في السماء على العرش من فوق سبع سماوات كما قالت الجماعة، وهو من حجتهم على المعتزلة في قولهم: إن الله في كل مكان.

قال: والدليل على صحة قول أهل الحق قول الله وذكر بعض الآيات إلى أن قال: وهذا أشهر وأعرف عند العامة والخاصة من أين يحتاج إلى أكثر من حكايته لأنه اضطرار لم يوقفهم عليه أحد ولا أنكره عليهم.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت