الصفحة 2238 من 3881

أنا لا أتعصب إلى فئة بعينها، وهذا ما نحتاجه حقيقة في أدب الحوار، وأدب التعامل مع المخالف. نحن الآن -وللأسف- يوجد طائفة منا إذا خالفت هذا الشخص أو هذه الجماعة في مسألة؛ تركت كل ما يقوله هؤلاء، وأصبحت لا ترى من هذا الشخص إلا ما هو أسود، وهذا خلاف الحق. فالحق يُقبل ممن جاء به، ولهذا قال: (وليس كل من ذكرنا شيئا من قوله من المتكلمين وغيرهم يقول بجميع ما نقوله في هذا وغيره، ولكنّ الحق يُقبل من كل من تكلم به وكان معاذ ...) : استدل على ذلك بقول معاذ الذي رواه أبو داود بسند صحيح.

(فأما تقرير ذلك بالدليل وإماطة ما يَعْرِضُ من الشُّبَهِ تحقيق الأمر على وجهٍ يَخلص إلى القلب ما يبرد به من اليقين، ويقف على مواقف آراء العباد في هذه الْمَهَامِه؛ فما تتسع له هذه الفتوى، وقد كتبت شيئا من ذلك قبل هذا، وخاطبت ببعض ذلك بعض من يجالسنا، وربما أكتب إن شاء الله في ذلك ما يحصل المقصود به.)

يقول: الرسالة التي بين أيديكم هي عبارة عن فتوى، لا تحتمل عَرْضَ شبهه المخالفين، وإلا؛ فلهم شُبَهٌ، وهناك أدلة غير الأدلة التي ذكرتُها، وهناك أقوال غير الأقوال التي سقتها، لكني الآن أمام فتوى، ولا بد من الاختصار والإيجاز، ولا تحتمل الإطالة. ولهذا قال: (ربما أكتب، وسبق أن كتبتُ) : ولهذا كتب لاحقا في كتابه"الأجوبة المصرية على الاعتراضات الحموية"وهو كتاب ضخم لكن لا يزال مفقودا، وحَسَبَ ما ذكره ابن القيم -رحمه الله- قريبٌ من"منهاج السنة"، وأَلَّفَ بعده أيضا"نقض التأسيس"الذي طبع في عشرة أجزاء. كل هذا أَلَّفَه بعد"الفتوى الحموية"هو متعلق بالمسائل التي ذكرها في الحموية. فبسط الكلام، وذكر أقوال المخالفين، وذكر شُبَهَهم وناقشها بالعقل والنقل بشيء من البسط والإسهاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت