الصفحة 2239 من 3881

(وجِمَاعُ الأمر في ذلك: أن الكتاب والسنة يحصل منهما كمال الهدى والنور لمن تتدبر كتاب الله وسنة نبيه، وقصد اتباع الحق وأعرض عن تحريف الكلم عن مواضعه والإلحاد في أسماء الله وآياته..)

كأنه يقول: ولسنا بحاجة ماسّة إلى قول فلان وفلان وفلان حتى من السلف، يُفهم كلام الله وكلام رسوله من خلال كلام السلف. لكن يقول: إن الأصل في هذا الباب الكتاب والسنة. فالهدى والنور في الكتاب والسنة. لكن -ولا شك- لا يمكن أن نفهم الكتاب والسنة الفهم الصحيح إلا من خلال كلام الأئمة.

(ولا يحسب الحاسب أن شيئا من ذلك يناقض بعضُه بعضا ألبتة؛ مثل أن يقول القائل: ما في الكتاب والسنة من أن الله فوق العرش يخالفه في الظاهر قوله تعالى: ? وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ? [الحديد:4] ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم:(إذا قام أحدكم إلى الصلاة؛ فإن الله قبل وجهه) ، ونحو ذلك؛ فإن هذا غلط.)

هذه شبهه ما أقول افترضها الشيخ، بل هي من الشبه التي يُدْلِي بها المخالفون، ولهذا أوردها الشيخ؛ لأن أبرز شبهة يَتَمَسَّكُ بها نفاة العلو في نفيهم للعلوّ، ومن الصحيح أنتم الآن استدللتم على إثبات صفة العلو بهذه الأدلة الكثيرة، لكن ما تصنعون بالنصوص المثبتة لمعيّة الله -عز وجل- على خلقه؟! هي مناقضة لظاهر ما ذهبتم إليه ظاهر الآيات كما يزعموم.

ولهذا قالوا: إن أولتم نصوص المعية؛ كان لنا الحق أن نؤول نصوص العلو. وإن أجريتم نصوص المعية على ظاهرها؛ ناقضت نصوص العلو.

فهذه شبهه يُورِدُها هؤلاء، ولهذا ذكرها الشيخ لأهميتها وسيُجيب عنها.

هل هذه الشبهة واضحة؟

نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت