الصفحة 2240 من 3881

(وذكر أن الله معنا حقيقة، وذلك أن الله معنا حقيقة، وهو فوق العرش حقيقة، كما جمع الله بينهما في قوله تعالى: ? الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ? [الأعراف: 54] ، ? يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ? [الحديد: 4] .

فأخبر أنه فوق العرش يعلم كل شيء، وهو معنا أينما كنا كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث الأوعال: (والله فوق العرش وهو يعلم ما أنتم عليه) .)

قَعَّدَ الشيخ -أولا- بهذه القاعدة: نفي التأويل، ونفي المجاز. إثبات المعية حقيقة، وإثبات العلو والاستواء حقيقة.

كيف يكون هذا؟

وقال: (وذلك أنّ الله معنا حقيقة) : ليس هناك مجاز، فتلزموننا، وتقولون: لا، أنتم أولتم فنؤول.

يقول: معنا حقيقة، والله فوق العرش حقيقة، عالٍ على الخلق حقيقة.

وجه الجمع بين ذلك سيتكلم عنه الشيخ. الآن الآية جمعت بين الاثنين؛ أثبتت الاستواء على العرش، وأثبتت المعية، فدل على أن المعية حقيقة وأن الاستواء حقيقة.

(وذلك أنّ كلمة"مع"في اللغة إذا أُطلقت؛ فليس في ظاهرها في اللغة إلا المقارنة المطلقة من غير وُجوب مُمَاسَّةٍ أو محاذاة عن يمين وشمال. فإذا قُيِّدَتْ بمعنى من المعاني؛ دَلَّتْ على المقارنة في ذلك المعنى.

فإنه يقال: ما زلنا نسير والقمر معنا، أو النجم معنا ويقال: وهذا المتاع معي؛ لمجامعته لك وإن كان فوق رأسك. فالله مع خلقه حقيقة، وهو فوق عرشه حقيقة.)

الآن محل الإشكال هي كلمة"مع". فإذا انحلَّت؛ زال الإشكال.

إذا أردنا أن نرجع إلى معنى كلمة"مع"نرجع لقول من؟ الفيصل في هذا من؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت