الصفحة 2241 من 3881

قول أهل اللغة؛ لأنّ القرآن نزل لم ينزل لا بلغة الجهم بن صفوان ولا بلغة أبي المعالي الجويني، نزل بلغة العرب، ننظر كلمة"مع"عند العرب ماذا يريدون بها؟

يريدون بها مطلق المصاحبة، والذي يُحَدِّدُ المعنى الخاص سياقُ الكلام. ولهذا أقول لك: زوجتك معك الآن؟! تقول: نعم، معي، وهي الآن في البيت، وأنت عندي هنا في الأستديو. متاعك معك؟! تقول: متاعي معي. ضيعتك معك؟! ضيعتي معي. وإن كنت في مكان وهي في مكان. وأقول: هذا الكتاب معي بين يدي.

فالذي يحدد المعنى سياق الكلام، لكن"مع"على وجه العموم في لغة العرب يُراد بها مطلقُ المصاحبة، مطلق المقارنة من غير ملامسة أو مماسة أو محاذاة، لا يلزم هذا. ولهذا تقول العرب: ما زلنا نسير والقمر معنا. والقمر في السماء وهم في الأرض.

الأمير يقول للعسكر: اذهبوا قاتلوا وأنا معكم، وهو في بيته وهم في الجبهة. يقول: أنا معكم. وكما سيذكر الشيخ أن الأب يُشرف على ابنه من مكان مرتفع يقول: لا تخف! أن معك يا بُنَيّ، وهو في مكان والابن في مكان. ولهذا تكون"مع"على حقيقتها، ولا منافاة بينها وبين نصوص العلوّ.

الجمع بين النصوص مُقَدَّمٌ على التأويل.

لا شك، إلى الآن ليس هناك تعارض لأجل أن نَلْجَأَ إلى الجمع؛ لأن هذا على إطلاقه وهذا على إطلاقه، وهذا ليس بمناقضٍ لهذا، ولهذا جمع الله -عز وجل- بينهما في آية واحدة.

وكونه بدأ الآية بالعلم واختتمها بالعلم دليل على أنه أراد بالمعية -هنا- معية العلم؛ في قول الله -سبحانه وتعالى-: ? وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ ? [الأحزاب: 50] . من الذي هاجر مع النبي -صلى الله عليه وسلم-؟

أبو بكر وابن أُرَيْك، ومع ذلك ذكر الله -عز وجل- أنهن هاجرن معك، وهن قبله أو بعده؛ فدل على أنه لا يلزم من إطلاق لفظ المعية الْمُمَاسَّة أو الْمُخَالَطَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت