الصفحة 2242 من 3881

(ثم هذه المعية تختلف أحكامها بحسب الموارد، فلما قال: ? يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ?؛ دَلَّ ظاهر الخطاب على أن حكم هذه المعية ومقتضاها أنه مُطَّلِعٌ عليكم، شهيد عليكم، ومهيمن عالم بكم، وهذا معنى قول السلف: «إنه معهم بعلمه» ، وهذا ظاهر الخطاب وحقيقته.)

ولهذا لما سئل الإمام مالك والإمام أحمد عن هذه الآية -آية الحديد- ما معناها؟ قال: اقرأ أولها واقرأ آخرها؛ يَتَبَيَّنْ لك المعنى؛ أن المقصود هنا -المعية- معية العلم؛ لأنه افتتحها بالعلم واختتمها بالعلم.

(وكذلك في قوله: ? مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ ? [المجادلة: 7] ، إلى قوله: ? هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ? [المجادلة: 7] .

ولما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لصاحبه في الغار: (لا تحزن؛ إن الله معن) كان هذا -أيضا- حقا على ظاهره، ودلت الحال على أن حكم المعية هنا -مع الاطلاع- النصر والتأييد.)

ولهذا قلنا: إن المعية -كما سبق الكلام- قسمان:

-معية عامة: معناها الاطلاع والإحاطة.

-معية خاصة: ومعناها التأييد والنصر.

فهنا (لا تحزن؛ إن الله معن) ، ? إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ? [طه: 46] ، ? إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ ? [النحل: 128] ، هذه معية خاصة. أما: ? مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ ?؛ فهذه هي المعية العامة.

(وكذلك قوله: ? إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ ?، وكذلك قوله لموسى وهارون: ? إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ?، هنا المعية على ظاهرها، وحكمها في هذا الموطن النصر والتأييد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت