فهرس الكتاب
وقد يَدخل على صبيٍّ من يُخيفه فيَبكي فيُشرف عليه أبوه مِنْ فوق السّقف ويقول: لا تخف؛ أنا معك، أو أنا حاضر، ونحو هذا؛ ينبه على المعية الموجبة بحكم الحال دفع المكروه، ففَرْقٌ بين معنى المعية وربما صار مقتضاها من معناها فتختلف باختلاف المواضع.
فلفظ المعية قد استعمل في الكتاب والسنة في مواضعَ يقتضي في كل موضع أمورا لا يقتضيها في الموضع الآخر؛ فإما أن تختلف دلالاتها بحسب المواضع، أو تدل على قدر مشترك بين جميع مواردها وإن امتاز كل موضع بخاصية؛ فعلى التقديريْنِ ليس مقتضاها أن تكون ذاتُ الرّبّ مختلطةً بالخلق حتى يُقال: قد صُرفت عن ظاهرها.)
مقتضى المعية هنا لا تدل على أن الله -عز وجل- مختلط ممتزج بالخلق، فإذا فسرنا المعية هنا بالعلم؛ قيل: إنكم صرفتم اللفظ عن ظاهره.
ليس هذا هو ظاهر النص، التأويل عندكم صرف النص عن ظاهره، ونحن هنا نقول: لم يُصرف النص عن ظاهره، بل هذا هو ظاهره.
(ونظيرها من بعض الوجوه الربوبية والعبودية؛ فإنها وإن اشتركت في أصل الربوبية والتعبيد فلما قال رب العالمين: ? رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ? الأعراف: 122]، كانت ربوبية موسى وهارون لها اختصاص زائد على الرّبوبية العامة للخلق، فإن من أعطاه الله من الكمال أكثر مما أعطى غيره فقد رَبَّه ورَبَّاه وربوبيته وتربيته أكمل من غيره.)
الربوبية: ربوبية عامة لجميع الخلق، وخَصَّهَا هنا بربوبية موسى وهارون، فهذه لها معنى وتلك لها معنى.