فهرس الكتاب
(وكذلك قوله: ? عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا ? [الإنسان: 6] ، و? سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا ? [الإسراء: 1] ، فإن العبد -تارة- يُعنى به الْمُعَبَّدَ فيَعُمُّ الخلق؛ كما في قوله: ? إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ? [مريم: 93] ، وتارة يُعنى به العابدُ فيُخَصّ، ثم يختلفون فمن كان أعبد علما وحالا؛ كانت عبوديته أكمل، فكانت الإضافة في حقه أكمل، مع أنها حقيقة في جميع المواضع.)
العبودية قَسَّمَها أهل العلم إلى قسمين:
-عبودية عامة.
-عبودية خاصة.
العبودية العامة: هي عبودية الْمُلْكِ والقهر، وهذه عامة لجميع الخلق: ? إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ?، الكل تحت عبودية الله، الكل تحت قهر الله، الكل تحت ملك الله -عز وجل-.
لكن هناك عبودية خاصة، وهي: عبودية الطاعة، عبودية الاستجابة، هذه خاصة لبعض العباد، وتختلف فيما بينهم، فكلما كان الإنسان أكثر طاعة لله؛ كان أَعْبَدَ لله -عز وجل-، ولهذا وصف الله -عز وجل- عموم المؤمنين: ? عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا ?، ووصف النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- بالعبودية؛ فقال: ? سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ?، و? وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ ?، ? الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ ? [الكهف: 1] ، هل عبودية النبي -صلى الله عليه وسلم- مثل عبودية سائر العباد؟ لا، ولهذا تختلف.
(ومثل هذه الألفاظ يُسَمِّيها بعض الناس مُشَكِّكَةً؛ لتشكيك المستمع فيها هل هي من قبل الأسماء المتواطئة أو من قبل المشتركة في اللفظ فقط؟.)