الصفحة 227 من 3881

والأمر الثاني: زيارة القبور شرعت من أجل الاتعاظ وتذكر الآخرة، وفي هذين الغرضين ما يشبع رغبة المسلم تجاه إخوانه الأموات؛ لأن المسلم تعلق قلبه بالأموات من هاتين الناحيتين: من ناحية أن ينفعهم؛ فينفعهم بالدعاء، ومن ناحية أن ينتفع بحالهم؛ فينتفع بالاتعاظ؛ لأن المسلم إذا مر بأهل المقابر وتصور ما هم عليه، وأن منهم ما هو على خير، ومنهم من قد يكون على أمر خطير؛ فيتذكر أنه- ولا بد أن يكون من ضمن هذا الصنف - من الذين فارقوا الدنيا، وأنه لا بد أن يكون رهين هذه الحفرة وهي القبر، وأنه سيجري له ما جرى لهم؛ فمن هنا يتذكر ويلين قلبه، ويخشع لله عز وجل، ويخاف الله، ثم يتقرب إلى الله ويحسب حسابا للموت؛ ولذلك كان كثير من الصالحين لا يكتفي بمجرد زيارة المقابر- مع أن في هذا كفاية للاتعاظ- ؛ بل ربما يلقي بنفسه في القبر، ثم يبدأ يحاسب نفسه وكأنه هو الميت، أو كأنه سيدفن قريبا، وكثير من الصالحين أيضا من أجل أن يروض قلبه على الاتعاظ والتقرب إلى الله عز وجل، و تذكر الموت والآخرة يحفر قبره بيده؛ ليكون أكثر تهيؤًا، وهذه كلها من الأمور المشروعة.

إذن زيارة القبور في المشروع فيها كفاية، وباب المشروع فيها واسع من السلام والدعاء على الأموات وتذكر الآخرة. هذا النوع الأول.

النوع الثاني: زيارة بدعية: تنافي كمال التوحيد بمعنى أن الإنسان لا يخرج منها من ملة الإسلام، ولا يقال: إنه أخلَّ أو إنه عمل ما يناقض التوحيد؛ لكن ينقص توحيده ويقع في البدع، وربما يكون هذا النوع وسيلة من الوصول إلى الشرك؛ بل كان سببا في وقوع طوائف من جهلة المسلمين في الشرك ، فالنوع الثاني: بدعي أي: ارتكاب بدع في زيارة الأموات، بدع في المقابر وزيارة القبور، وهو أن يقصد عبادة الله- عز وجل-، أو التقرب بأي قربة لله -عز وجل - عند المقابر، أو عند الأموات، أو عند القبور، وربما تكون الوسائل لهذا يعني هي الظاهرة عند كثير من الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت