الصفحة 228 من 3881

وقبل أن أدخل في تفصيل هذا أقول: إن الوسائل التي توقع في بدع القبور هي التي نهى عنها النبي -صلى الله عليه وسلم- أشد النهي، وهي رفع القبور، الرفع الذي يلفت النظر؛ بحيث تشرئب إليه نفس الرائي؛ فيعظم في قلبه هذا القبر، وكذلك البناء عليها سواء كان البناء على شكل جُدُر، أو على شكل قباب، أو بناء المساجد عليها.

كل ذلك مما نهى عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- نهيًا صريحًا؛ بل هو من الأمور التي أوصى بها النبي -صلى الله عليه وسلم- بالتحذير منها في مرض موته؛ فقال: ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) فاتخاذ القبور مساجد على نوعين:

بأن يدفن الميت في القبر، أو يبنى عليه مسجد، أو تعمل القربات والعبادات عند القبور؛ حتى ولو لم يكن عليه مسجد ولا بناية.

إذن أقول: إن الوسائل التي تعمل عند القبور هي التي أغرت كثيرا من الجهلة بالوقوع في التوسل البدعي والشركي من اتخاذ القبور مزارات على غير الوجه المشروع، من بناء القباب والأبنية والمشاهد عليها، أو دفن الموتى في المساجد، أو نحو ذلك من الوسائل التي تغري الناس بالوقوع في البدع.

إذن هذه الأمور أي: المغريات -وهي كثيرة جدا- أوقعت الناس في التقرب إلى الله عند القبور بمعنى: أن المتقرب هذا لا يقصد عبادة الأموات، ولا يدعوهم من دون الله لكن يظن أن في العبادات عند المقابر مزية؛ فتجده يقرأ القرآن عند المقبرة زعمًا منه أن هذا أعظم لأجره، أو يهدي ثواب القرآن إلى الأموات، وهذا أقرب من البدعة، بعضهم يقول: أنا أصلي لله لكن أصلي في المقبرة؛ لأن الذين في المقبرة من موتى المسلمين الذين نرجو أن يشفعوا لنا إلى آخره! فيصلي لله لكن يعني يتقصَّد البقعة؛ زعما منه أن هذا فيه زيادة بركة، أو أحيانا يعمل قربات أخرى عند القبر زعمًا منه أن هذا يضاعف الحسنات؛ فيتصدق عند القبورو يضع لها الأوقاف للناس الذين يعملون البدع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت