فهرس الكتاب
هذا كله مما هو من التوسل، أو التقرب البدعي الذي أدى- في كثير من الأحيان- إلى الوقوع في الشركيات.
إذن التقرب إلى الله -عز وجل- عند القبور فيما لم يشرعه الله هذا بدعة، وقصد التبرك بها كذلك، إهداء الثواب عندها، البناء عليها كما قلت تجصيصها، وإسراجها، اتخاذها مساجد، شد الرحال إليها . معنى شد الرحال: أن يتقصد الإنسان أن يسافر من أجل زيارة قبر، أو زيارة مقابر، وهذا غير مشروع؛ المشروع أنه إذا مر بالمقبرة يسلم على أهلها، إذا مر بالقبر -وهو قبر مسلم- يسلم على صاحبه، أما أن يشد الرحال لذلك فالراجح أن هذا لا يجوز؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عند شد الرحال إلا للمساجد الثلاثة.
وكل ما ثبت النهي عنه وجب اجتنابه، وإن كان دون الشرك فهو من هذا النوع الذي ينافي كمال التوحيد.
وعلى أي حال: كل ما لم يكن له أصل في الشرع من الأقوال أو الأفعال أو التوجهات القلبية أو القولية أو غيرها عند المقابر سواء قبر فردي أو مقابر جماعية فإنه يدخل في هذا النوع.
النوع الثالث: وأرجو أن يكون قليلا في المسلمين- إن شاء الله- وفيمن يدعون الإسلام، أرجو أن يكون نادرا لكن مع ذلك هو خطير، وربما يقع فيه البعض، وهو شركي ينافي التوحيد يعني: يوقع في الخروج من الملة، وهو صرف العبادة لأصحاب القبور، للموتى ،لفرد أو لمجموعهم كدعائهم من دون الله، أو الاستعانة بهم بعد موتهم؛ لأنهم لا يقدرون على جلب نفع أو دفع ضر، أو الاستغاثة بهم، أو عمل عبادة محضة مثل: الطواف، ومثل: النذر أو الذبح تقربًا إليهم؛ فكل ذلك يدخل فيما ينافي التوحيد، بل يوقع في الشرك.