فهرس الكتاب
هذه الصور وإن كانت قليلة إلا أنها موجودة، وهي من أخطر ما يقع فيه المسلمون، ويجب على كل مسلم يرى مثل هذه المظاهر أن يحذر من يقعون فيها؛ فالدين النصيحة، ولا يجوز لأحد يرى بعض المسلمين الجهلة يعمل هذه الأشياء إلا ويجب عليه أن ينقذه من النار، وأن ينصح له، ويبين له خطورة هذا الأمر؛ لأن الكثيرين ممن يقعون من الجهلة لو بُيِّنَ لهم وجه الحق وأُوردت لهم الأدلة بأسلوب لين وبأسلوب ناصح؛ نجد أنهم -إن شاء الله- سيخضعون للحق.
الخلاصة: أن هذا النوع الشركي- وإن كان قليلًا- إلا أنه ربما يكون من أعظم أسباب ما وقعت فيه الأمة من هذه العقوبات والأدواء والأمراض والفرقة؛ لأنه لما وجه فريق من المسلمين عبادتهم لغير الله وإن كان على جهل أدى ذلك إلى ضعفهم وهوانهم وذلهم، وأدى عدم الإنكار على مثل هؤلاء الذين يقعون في مثل هذه المصائب أدى إلى مثل هذه العواقب الوخيمة؛ ولذلك أرجو أن يتواصى المسلمون على التحذير من هذه الأنواع سواء كان منها البدعي أو الشركي.
( الثالث عشر والأخير في هذا الباب: الوسائل لها حكم المقاصد، وكل ذريعة إلى الشرك في عبادة الله أو الابتداع في الدين يجب سدها؛ فإن كل محدثة في الدين بدعة، وكل بدعة ضلالة.)
على أي حال سبق أن تكلمنا عن هذا النوع، وبينا أن الأصل في الدين: أنه شرع من الله -عز وجل- سواء مما ورد في كتاب الله، أو ثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الدين كله عقيدة وأحكام وسلوك وتعامل؛ فعلى هذا كل مَن شرع في الدين ما لم ياذن به الله؛ فقد ابتدع وكل بدعة، كل محدثة أي: أحدثها الناس وتدينوا بها وتقربوا بها إلى الله وهي ليست من القربات؛ فهي مما يجب رده، لكن هناك أمر وهو أن بعض الناس يقع في أمور تؤدي إلى البدعة، أو تؤدي إلى الشرك وهو لا يشعر، فعلى هذا فجميع الأمور التي تكون وسيلة إلى الوقوع في البدعة أو وسيلة إلى الوقوع في الشرك فلا بد من سدها.