فهرس الكتاب
على سبيل المثال: الاحتفالات السنوية/ بعض الناس يحتفل مثلا بميلاد ابنه، أو بمناسبة دنيوية عامة؛ فيجعل الاحتفال بها التزامًا فإذا التزم ذلك صار ذريعة إلى البدعة. ما معنى ذريعة للبدعة؟ بمعنى أنه فيما بعد يتقرر عنده أن هذا المعتاد يجب ألا يترك، ويأتي أجيال من الناس يعتقدون أن تركه خطأ؛ فمن هنا تعبَّدوا به من حيث لا يشعرون، وأعظم البدع- سواء كانت بدعًا حولية أو غيرها- بدأت من هذا الجانب من التساهل في بدايتها، قد لا يقصد الناس بداية الالتزام بها التعبد، لكن حينما يلتزمونها ويلزمون أنفسهم يكون ذلك على سبيل التعبد.
أضرب لهذا مثالًا أيضًاًَ: كثير من المسلمين الآن بدءوا يحتفون برأس السنة الهجرية، وصار بعضهم يهنئ بعضا وكأنهم في عيد؛ حتى أصبح بعضهم يطلق عليها صفة العيد بل لقب العيد؛ إذن بعض الناس الآن اتخذ ذريعة للبدعة، وبعضهم وقع في البدعة.
أما الذي اتخذ ذريعة للبدعة فذلك الذي أصبح يهنئ ويحتفي مع أن أمر الهجرة مهم لكن أصبح يحتفي ويلتزم أنه في ذلك التاريخ يهنئ من حوله بهذه المناسبة، الآخر الذي تقرب إلى الله بالدعوة إلى ذلك ،ويعتبر هذا من الأمور اللازمة، ثم بعد ذلك تأتي أجيال لا تستطيع أن تتخلص من هذا الأمر فتتعبد به، والدليل على هذا أنه الآن نظرًا لظهور هذه الشائعة بين المسلمين. كثير من الناس إذا أنكرت عليه اعتبر هذا نوعا من الموقف الغريب لماذا؟ لأنهم استمرءوا هذا الأصل فصار ذريعة إلى البدعة؛ بل وصل بعدَهم إلى الابتداع.
أيضا التعبد أحيانا بمناسبات: لم تشرع أذكر على سبيل المثال أنه شاعت عند الناس قبل العام الماضي فكرة أنه مادام آخر السنة أو أول السنة التي تلي يوم الاثنين فقالوا: نشجع ونحرض على صيامه، وجاءتني رسالة من هذا يقول: اختم عامك بصوم.