فهرس الكتاب
وهؤلاء الذين يسمون المفوضة. هنا يأتي الفرق بينهم وبين القسم الثاني من الذين نفوا ظاهر دلالات الآية. أولئك جزموا بنفي الدلالة، لكنهم لم يحددوا المعنى، هؤلاء لا، قالوا: لا نجزم، ممكن يريد إثبات صفة اليدين وممكن يريد معنى آخر.
(وقول: يمسكون عن هذا كله، ولا يزيدون على تلاوة القرآن وقراءة الحديث مُعرضين بقلوبهم وألسنتهم عن هذه التقديرات.)
هؤلاء سلبيون، فلا يرفع رأسا لهذه النصوص، لا يقول: أُثبت ولا لا أثبت ولا شيء، ما يتعرض له، لا من قريب ولا من بعيد.
(فهذه الأقسام الستة لا يمكن الرجل أن يخرج عن قسم منها، والصواب في كثير من آيات الصفات وأحاديثها القطعُ بالطريقة الثابتة؛ كالآيات والأحاديث الدالة على أن الله -سبحانه- فوق عرشه، وتعلم طريقة الصواب في هذا وأمثاله بدلالة الكتاب والسنة والإجماع على ذلك دلالة لا تحتمل النقيض، وفي بعضها قد يَغْلِبُ على الظن. ذلك مع احتمال النقيض، وتردد المؤمن في ذلك هو بحسب ما يؤتاه من العلم والإيمان: ? وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ ? [النور: 40] .)
يقول: هذا هو الحق، إثبات ظواهر هذه النصوص على ما دلت عليه، لكن قد يُوجد عند بعض الناس تردّد، لا يصل إلى اليقين، والسبب في ذلك ضعف الإيمان، والسبب ضعف العلم، ليس الناس على درجة واحدة من الإيمان، وليس الناس على درجة واحدة من العلم، فكلما ازداد الإنسان علما؛ ازداد معرفة لحقيقة هذه النصوص.