فهرس الكتاب
يقول: من تأمل في طرق هؤلاء ومنهج هؤلاء الذين خالفوا الكتاب والسنة؛ وجد أن الضلال الذي وقعوا فيه سببه ماذا؟ عَرَفَ غالب ما يزعمونه برهانا وهو شبهة. الآن يأتونك بقواعدَ يعتبرونها قواعدَ لا تقبل النقاش، براهين مُسَلَّمَةٌ، وهي -في واقع الأمر- شبهات. ولهذا إذا قرأت كلام أهل العلم ممن عَرفوا هذه الشُّبَهَ ووضحوها وبينوها؛ تَبَيَّنَ لك أنها لا شيء كسراب بقيعة، ورأى أن غالب ما يعتمدونه يؤول إلى دعوى لا حقيقة لها.
مثال ذلك:"كل موصوف؛ فهو جسم".
هذه -عندهم- قاعدة لا يقبلون النقاش فيها، هي حقا دعوى، شبهة فاسدة، وليست قاعدة، وبنوا عليها كثيرا من الباطل الذي رَدُّوا به نصوص الكتاب والسنة، أو شبهة مركبة من قياس فاسد، وما أكثر الأقيسة الفاسدة عندهم!، فغالب الأقيسة التي اعتمدوا عليها قياسات فاسدة، ولهذا إذا كان القياس فاسدا؛ كانت النتيجة فاسدة.
أو قضية كلية لا تصلح إلا جزئية: قضية كلية شاملة وفي واقع الأمر تصلح في بعض المسائل، هم يأخذون على أنها قضية كلية مسلم بها.
أو دعوى إجماع لا حقيقة لها. يقولون: أجمع العقلاء! من العقلاء هؤلاء؟! العقلاء ابن سينا والفارابي، العقلاء فلان وعلان. دعوى لا حقيقة لها. ولهذا خالفهم جمهور العقلاء. أين الإجماع؟!
أو التمسك في المذهب والدليل بالألفاظ المشتركة. بعض الناس يُؤتى من ألفاظ مشتركة، يعني لها أكثر من احتمال فيجزم أن هذا هو المراد بها.
(ثم إن ذلك إذا رُكِّبَ بألفاظ كثيرة طويلة غريبة عمَّن لم يعرف اصطلاحهم؛ أو همت الغِرَّ ما يُوهمه السراب لعطشان؛ ازداد إيمانا وعلما بما جاء به الكتاب والسنة؛ فإن الضِّدَّ يُظْهِرُ حُسْنَ الضِّدَّ، وكل من كان بالباطن أعلم؛ كان للحق أشد تعظيما وبقدره أعرف.)