فهرس الكتاب
(وقد قال الناس: أكثر ما يفسد الدنيا نصف متكلم، ونصف متفقه، ونصف متطبب، ونصف نحوي. هذا يفسد الأديان، وهذا يفسد البلدان، وهذا يفسد الأبدان، وهذا يفسد اللسان.
ومن علم أن المتكلمين من المتفلسفة وغيرهم هم في الغالب في ? قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ ?8? يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ? [الذاريات: 8-9] ، يعلم الذكي منهم العاقل أنه ليس هو فيما يقوله على بصيرة، وأن حجته ليست بينة، وإنما هي كما قيل فيها:
حجج تهافت كالزجاج تخالها***حقا وكل كاسر مكسور.)
وقد اعترف بعضهم بهذا الاغتراب، ألم نذكر كلام واصل الحموي في أول الرسالة أضع الملحف على وجهي، وأقابل حجة هؤلاء بحجة هؤلاء إلى أن يطلع الفجر، لا أنا نمت كما ينام الناس ولا أنا توصلت إلى الحق الذي أنشده؟!
شمس الدين الخصرشاهي من أجل تلامذة الرازي، لما دخل عليه أحد عوام المسلمين قال له: ما تعتقد؟! يسأله شمس الدين قال: ما يعتقده المسلم؟! قال: وأنت مطمئن القلب مرتاح قال: أي وربي، مطمئن والحمد لله. قال له: أما أنا؛ فوالله ما أدري ما أعتقد، والله ما أدري ما أعتقد، والله ما أدري ما أعتقد. وبكى حتى أخضل لحيته، فهم دائما في اضطراب في اختلاف. لماذا؟ لأنهم عدلوا عن المنهج الصحيح.
(ويعلم العليم أنهم من وجه مستحقون ما قاله الشافعي -رضي الله عنه- حيث قال: حكمي في أهل الكلام أن يُضربوا بالجريد والنعال، ويطاف بهم في القبائل والعشائر، ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة، وأقبل على الكلام.