الصفحة 2288 من 3881

قال المصنف -رحمه الله تعالى:- ( اعلم -رحمك الله-) ما أجملها من بداية، انظر إلى شفقة المصنف، انظر إلى رقته ورحمته، بمن يدعوهم إلى الله -تبارك وتعالى- ( اعلم -رحمك الله-) بداية يستثير بها الاهتمام، بداية يستجيش بها العواطف، بداية يحرك بها الوجدان ( اعلم -رحمك الله-) أي جعلك الله أهلًا لرحمته وفضله، وأود أن أقف هنا لحظات؛ لأذكر طلبة العلم، والدعاة إلى الله -تبارك وتعالى- أن يبدأوا دعوتهم مع المكلفين، ومع المخلوقين، ومع الناس برحمة، برقة، شتان شتان بين أن تبدأ الحديث مع مكلف أو مدعو بقولك: اعلم -رحمك الله-بابتسامة مشرقة، وبين قولك كذا كذا، أو يجب عليك كذا، أو افعل كذا بغلظة وقسوة، محال، محال أن تستحوذ على قلبه، لكن افتح قلبه بكلمة رقيقة، افتح قلبه بابتسامة مشرقة، فكثير من إخواننا الدعاة وطلبة العلم يظنون أن الأسنان عورة، لا يجب عليهم أن يكشفوا عنها، لا- يا أخي- أظهر بياض أسنانك لإخوانك ممن تبلغهم دين الله -تبارك وتعالى- قال الله لنبيه -صلى الله عليه وسلم- ? فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ? [آل عمران:159] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت