فهرس الكتاب
المسألة الثانية: العمل، العمل بالعلم، فكل علمٍ لا يفيد عملا ليس في الشرع ألبته ما يدل على استحبابه أو استحسانه، إذًا العلم النافع الذي مدح الله ورسوله أهله على الإطلاق هو العلم الباعث على العمل، قال الله جلّ وعلا ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ?2? كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ? [الصف: 2، 3] ، وقال الله جلّ وعلا ? أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ? [البقرة: 44] ، الفارق الكبير بين السلف والخلف إننا نرى بونًا شاسعًا وهوة سحيقة بين القول والفعل، ترى الآن تنظيرًا باهتًا باردًا، وما أيسر التنظير، لكن أين العمل؟! والله كلما تحدثت في هذا الباب أُشهد الله أنني أشعر بخجل وأشعر بتقصير؛ لأنه من منا لم يشعر بتقصير في حق ربه تبارك وتعالى؟، نتكلم كثيرًا، لكننا نعمل قليل، ويرن في أذني الآن قول القائل:
وغير تقي يأمر الناس بالتقى طبيبٌ يداوي الناس والطبيب عليل
فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الصدق فيما نقوله في هذه المسألة الثانية، في مسألة العمل.
إلهي لا تعذبني فإني مقرٌ بالذي قد كان مني
فكم من ذلةٍ لي في البرايا وأنت عليّ ذو فضلٍ ومنِ
يظن الناس بي خيرًا وإني لشر الناس إن لم تعف عني
خطر العلم بدون عمل