الصفحة 2318 من 3881

فالفارق الكبير بيننا وبينهم أننا ربما نجد الآن عند كل طالب علم من الكتب والمجلدات والله ما لم تكن هذه عند السلف، والله ما كانت هذه الكتب والمجلدات بسمتها ورسمها وعددها وكمها عند السلف، ولكنهم حولوا هذا المنهج إلى عمل ، فما أحوجنا أن نحول هذا العلم إلى عمل، وإلا فالعلم عاريةٌ لا يُنتفع به إلا إذا حوله صاحبه إلى منهجٍ عملي، ? وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ ? [يوسف: 68] ، قال قتادة"وإنه لذو علمٍ لما علمناه"، وعلا ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ? [الصف: 2، 3] ، أكتفي بهذا القدر في هذه المسألة الثانية، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الصدق في القول والعمل والحال، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

قال المصنف رحمه الله تعالى ( المسألة الثَّالِثَةُ: الدَّعْوَةُ إِلَيْهِ ) ، الدعوة إلى ماذا؟ إلى العلم أم إلى العمل؟

هل يعود الضمير في قول المصنف ( الدَّعْوَةُ إِلَيْهِ ) على العمل أم على العلم، والراجح الدعوة إلى العمل بالعلم، فقد أصلنا الآن أن علمًا بدون عمل لا قيمة له، الدعوة إلى العمل بالعلم، الدعوة إلى الله تبارك وتعالى، لاسيما وقد عَرَّف الشيخ العلم بقول ( الْعِلْمُ: وَهُوَ مَعْرِفَةُ اللهِ، وَمَعْرِفَةُ نَبِيِّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَمَعْرِفَةُ دِينِ الإِسْلامِ بالأَدِلَّةِ ) ، وسأرجئ الحديث عن معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الإسلام بالحديث عن الأصول الثلاثة إن شاء الله تعالى، فهذا هو لب كتابنا بإذن الله جلّ وعلا.

فضل الدعوة إلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت