فهرس الكتاب
فالقضية إذًا أيها الأحبة قضية عمل، أنا أقول لطلابنا قد يكون من اليسير جدًا أن نقدم منهجًا نظريًّا في التربية والأخلاق، بل إن المنهج موجود، القرآن موجودٌ بين أيدينا، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم موجودة بين أيدينا، فمن اليسير جدًا أن نقدم منهجًا نظريًّا في التربية والأخلاق، لكن هذا المنهج سيظل حبرًا على الورق ما لم يتحول هذا المنهج في حياتنا إلى واقعٍ عمليٍّ ومنهج حياة، وهذا هو السر الذي من خلاله استطاع نبينا صلى الله عليه وسلم أن يقيم للإسلام دولة من فتات متناثر وسط صحراء تموج بالكفر والجهل موجًا، فإذا بدولة الإسلام بناءٌ شامخٌ لا يطاوله بناء، وذلك في فترة لا تُساوي في حساب الزمن شيئًا على الإطلاق، وذلك يوم أن نجح نبينا صلى الله عليه وسلم في طبع عشرات الآلاف من النسخ من المنهج القرآني والنبوي، لكنه لم يطبعها بالحبر على صحائف الأوراق في بطون الكتب والمجلدات أو عبر أشرطة الكاسيت أو السديهات، وإنما طبعها صلى الله عليه وسلم على صحائف قلوب الصحابة بمداد من التقى والهدى والنور، فانطلق الصحب الكرام وحولوا هذا المنهج الرباني والقرآني والنبوي إلى منهج حياة، إلى واقع يتألق سموًّا وعظمة وصدقًا وإخلاصًا وعملا وبناءً.