فهرس الكتاب
على أي حال مثل هذه الأمور توقيفية يعني: ليست بالعواطف ولا بمقاييس الناس ولا هذا يعني حكم من لدن الحكيم الخبير سبحانه، والرسول -صلى الله عليه وسلم- مشرع عن الله، والنبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن زيارة النساء للقبور وفي هذا مصالح لهن في الدين والدنيا؛ لأن المرأة عاطفية وغالبا ما تجهش بالبكاء، وتتجاوز الحد؛ فتأثم وتضر غيرها وتضر الميت؛ لأن الميت-إن صح أنه له شعور أثناء الزيارة- فإن هذا يضره ويؤذيه، والأمر الآخر: أن المرأة أحيانا تخرج عن طورها بالبكاء إلى أمور غير محمودة تضرها في عقيدتها وفي دينها؛ فلذلك الرسول -صلى الله عليه وسلم- حجبها عن زيارة القبور إشفاقا عليها وعلى دينها وعلى ذمتها، ولذلك أدلة ( فالمرأة التي كانت تولول وتصيح على ميتها عند القبر ، الرسول -صلى الله عليه وسلم- منعها وأمرها بالصبر عنفت النبي -صلى الله عليه وسلم- وقالت: إليك عني بمعنى أنك لم تشعر بما أنا فيه من مصاب ) ما علمت أنه النبي -صلى الله عليه وسلم- نهرته وهذا مما لا يليق ولو تعمدت لكان هذا كفر لكنها ما كانت تدري أنه النبي -صلى الله عليه وسلم-، ( ثم لما علمت أنه النبي -صلى الله عليه وسلم- وهدأت من غضبها جاءت تعتذر، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- بين لها أن هذا خط) وشرَّع للأمة، فعلى هذا إذا كانت هذه امرأة من الصحابيات وقعت في أمر أوقعها في حرج مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وفي إثم عظيم فهذا دليل على أن المرأة يعني لعاطفيتها وحنوها وهذا جانب تمدح فيه من وجه؛ فإشفاقا عليها وإنصافا لها وعدلا في حقها أن تحجب عن زيارة القبور، أما أيضا ما أخبر به النبي -صلى الله عليه وسلم- من أن (أكثر أهل النار من النساء) فهذا خبر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يناقش فيه غيره؛ بل يجب التسليم به، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- علل ذلك ببعض العلل، من ذلك أنه ذكر أن النساء (يكفرن العشير) ، وأيضا ذكر يعني أشياء كثيرة ومن ضمنها أن