فهرس الكتاب
يحقق التقوى، والتقوى وصية الله للأولين والآخرين من خلقه قال تعالى: ? وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ? [النساء: 131] . ووصى بها سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الأمة جميعا كما في حديث العرباض بن سارية (وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب حتى قلنا: كأنها موعظة مودع فأوصنا يا رسول الله قال: أوصيكم بتقوى الله -عز وجل-) . وأوصى بها الصديق- رضي الله عنه- عمر بن الخطاب وهو على فراش الموت، وأوصى بها عمر بن الخطاب ولده عبد الله وغيره قال: أي بني اتقِ الله فإنه من اتقاه وقاه ومن أقرضه جزاه ومن شكره زاده فاجعل التقوى نصب عينيك وجلاء قلبك ، وأوصى بها عمر بن عبد العزيز أحد إخوانه فقال: أوصيك بتقوى الله التي لا يقبل غيرها ولا يرحم إلا أهلها ولا يثيب إلى عليها فإن الواعظين بها كثير وإن العاملين بها قليل . جعلني الله وإياكم من الواعظين العاملين بها إنه على كل شيء قدير ، وأوصى بها ابن السماك أحد إخوانه فقال: أوصيك بتقوى الله الذي هو مجنك في سريرتك ورقيبك في علانيتك فاجعل الله من ذلك على كل حالك في ليلك ونهارك وخاف الله بقدر قربه منك وقدرته عليك واعلم أنك بعينه لا تخرج من سلطانه إلى سلطان غيره ولا من ملكه إلى ملك غيره فليعظم منه حذرك وليكثر منه وجلك والسلام.