فهرس الكتاب
فمن صرف منها شيئا لغير الله فهو مشرك كافر فهل يجوز لأي شخص يحكم على من فعل هذا الفعل أن يقول له كافر أو مشرك بعد إقامة الحجة والبرهان عليه أو هذا الحكم مخصوص للعلماء وجزاكم الله خيرا .
أجاب فضيلة الشيخ:
ذكرت قبل ذلك أن الحكم على الإطلاق يختلف عن الحكم على التعيين ، فالحكم على الإطلاق لا حرج فيه أن تكفر من كفره الله ورسوله أما إن أردت أن تسقط هذا الحكم على معين من الناس أو أحد من الناس بعينه ، فيجب علينا أيها الأخوه أن نفرق بين إقامة الحجة وفهم الحجة كما قال شيخ الإسلام بن تيميه أن نفرق بين إقامة الحجة وفهم الحجة ، إقامة الحجة ينبغي أن يكون القائم بالحجة عالما بالحجة على الأقل في المسألة التي يقيم الحجة فيها ، وأنا لا أتصور أبدا أن يتقدم أحد ليقيم الحجة على أحد ليخلص بعد إقامة الحجة بإسقاط الحكم بالتكفير أو التفسيق وهو لا يحسن على الإطلاق أن يفرق بين الدليل ولا مرتبة الدليل ولا مناط الدليل ولا مجمل ولا مبين ولا عام ولا خاص ولا ناسخ ولا منسوخ ثم بعد ذلك يتجرأ بإسقاط حكم في غاية الخطوة قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام ( إذا قال العبد لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ) يعني إما أن يكون هذا المكفر هو الكافر وإما أن يكون المكفَر هو الكافر فالأمر خطير وأنا قلت قبل ذلك لن يسألني الله عز وجل يوم القيامة لما لم تكفر فلانا ، لأني لم أكلم فلانا ولم ألتقي به وأقيم عليه الحجة ولكن سيسألني لما كفرت فلانا فما هي حجتي لما كفرت فلانا ؟ فأنا أقول لشبابنا فلنتريث وليست العبره أن نسقط الأحكام على أناس كفرهم بالنسبة لنا أو ابتداعهم بالنسبة لنا ليس واضحا ليس جليا بل ربما يكون هذا الذي أود أن أسقط عليه الحكم متأولا أو جاهلا فيجب علينا أن نتريث وألا نتعجل وأن ندع الأمر للعلماء الربانيين الصادقين المخلصين وأسأل الله أن يملأ قلوبنا محبة ورحمة فنحن إن كنا نبغض المعاصي نعم فنحن نبغض من يبغضه الله