رسول الله فقال على رسلك يا أبا بكر ثم قال أيها الناس إن أمن الناس علي بصحبته وماله أبو بكر ما منكم من أحد إلا وكانت له عندنا يدا كافأناه به إلا الصديق فإنا تركنا مكافأته لله عز وجل والله لو كنت متخذا من العباد خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخوة وصحبة ثم قال سدوا الأبواب كلها أي التي تطل على المسجد إلا باب أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه ونزل النبي صلى الله عليه وسلم واشتدت به الحمى واشتد به الألم واستأذن نسائه أن يمرض في بيت عائشة وفي اليوم الموعود يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول في العام الحادي عشر من الهجرة ينام صلى الله عليه وسلم على صدرها ويأتيه ملك الموت يخيره عليه الصلاة والسلام تقول عائشة مات رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري وفي بيتي وفي ليلتي وجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم من أيام الدنيا وفي أول يوم من أيام الآخرة تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بل الرفيق الأعلى بل الرفيق الأعلى بل الرفيق الأعلى قالت فعلمت أنه قد خير واختار الرفيق الأعلى وما اختارنا وسقطت يده الشريفة صلى الله عليه وسلم وخرجت عائشة تبكي مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ? إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ? [الزمر: 30] . وقال تعالى ? وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الخَالِدُونَ ? [الأنبياء: 34] . وضج الصحابة وطاشت عقولهم وفقدوا صوابهم منهم من عقروا ومنهم من أخرس لسانه ومنهم من فقد كل شيء لا يعرف شيئا يؤخذ فيؤتى به وينصرف به وهو لا يدري وضج الناس حول مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاء الصديق من منزله بالسنح أنزل الله على قلبه السكينة والثبات واخترق هذه الجموع التي تلتهب وعلى رأسها عمر بن الخطاب يقول والله من قال إن محمدا قد مات لأعلونه بسيفي هذا رسول الله ما مات بل ذهب للقاء ربه كما ذهب موسى بن عمران وليرجعن ليقطع أرجل