وكما ذكر أخونا المقدم حفظه الله سنبدأ بدراسة هذا الكتاب العظيم"كتاب التوحيد"لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- ولعل من المناسب بين يدي دراستنا لهذا الكتاب العظيم؛ بل بين دراستنا لعلم التوحيد الذي هو أشرف العلوم وأعظمها وأجلها على الإطلاق -أن أبدأ بمدخل لدراسة علم التوحيد يتضمن مقدمات مهمة ومقدمات ضرورية يحتاج إليها طالب العلم بين يدي دراسة علم التوحيد، وهذه المقدمات متعددة وسنأتي عليها، أو على ما تيسر منها في لقائنا هذا.
فنبدأ أولًا بالمقدمة الأولى عن أهمية دراسة التوحيد.
ولا شك -أيها الإخوة- أن معرفة أهمية الشيء بين يدي دراسته من أهم ما يكون؛ لأن هذا يعتبر ويعد داعما للدارس والمتفقه والمتعلم إلى مزيد الاهتمام ومزيد العناية بهذا العلم الذي هو بصدد دراسة.
وعلم التوحيد، هذا العلم الذي المبارك الشريف العظيم -هو أجل العلوم على الإطلاق، وأفضلها على الإطلاق، فليس في العلوم علم أجل من هذا العلم المبارك، علم التوحيد؛ ذلك أن التوحيد هو أجل الغايات، وأعظم المطالب، وأنبل الأهداف، وليس في الغايات كلها ولا في المطالب جميعها ولا الغايات كلها شيء أجل من توحيد الله -سبحانه وتعالى- والله -جل وعلا- إنما أوجدنا وخلقنا لتوحيده كما قال -سبحانه وتعالى- ? وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ?56 [الذاريات: 56] وأرسل الرسل لتوحيده، وأنزل الكتب لتوحيده، فالتوحيد هو الغاية لخلق الناس وإيجاد المخلوقات.
وإذا كان أمر التوحيد كذلك فإن الواجب على كل مسلم ومسلمة أن يكون اهتمامه بالتوحيد مقدما على اهتمامه بأي أمر آخر، وأن تكون عنايته بالتوحيد مقدمة على العناية بأي أمر آخر، وكيف لا يكون اهتمامنا به مقدما على كل أمر ونحن إنما خلقنا لأجله وأوجدنا لتحقيقه؟
وسيأتي معنا عند المصنف -رحمه الله- باب خاص بفضائل التوحيد وآثاره العظيمة الدالة على أهميته العظيمة ومكانته الرفيعة.