فهرس الكتاب
والتوحيد هو أجل المطالب على الإطلاق وأفضلها، وليس في المطالب مطلب أجل منه، وسيأتي معنا في فقرة خاصة ومقدمة أخرى ذكر شيء من فضائل التوحيد الدالة على أهميته وعظم شأنه.
وأما التوحيد -معاشر الإخوة الكرام- وهذه هي المقدمة الثانية أما التوحيد فحقيقته إفراد الله -سبحانه وتعالى- بخصائصه، حقيقته إفراد الله بخصائصه. وهذه الكلمة كلمة عربية، وواضحة المعنى، جميلة المبنى، جليلة الدلالة؛ بل هي دالة على أعظم المقاصد وأجل الغايات، يقال: وحد يوحد توحيدا، والتوحيد هو الإفراد، التوحيد هو الإفراد، وتوحيد الله -سبحانه وتعالى- هو إفراده، إفراده بخصائصه سبحانه، خصائصه -جل وعلا- في ربوبيته، وخصائصه -جل وعلا- في أسمائه وصفاته، وخصائصه -جل وعلا- في ألوهيته.
ودين الإسلام سمي توحيدا لأن مبناه على الإيمان بوحدانية الله -سبحانه وتعالى- في ربوبيته وأسمائه وصفاته وألوهيته؛ ولأجل هذا قال أهل العلم أخذا من كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- واستقراءً لأدلة الكتاب والسنة -قال أهل العلم: أن التوحيد الذي خلقنا لأجله وأوجدنا لتحقيقة ينقسم إلى أقسام ثلاثة، أو هو ثلاثة أنواع: توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات وتوحيد الألوهية فهذه أقسام التوحيد الثلاثة، ولا يكون العبد مؤمنا بالله، ولا موحدًا له -سبحانه وتعالى- إلا إذا وحده في ربوبيته -جل وعلا- وفي أسمائه وصفاته وفي ألوهيته.
وتوحيد الله في ربوبيته -وهو النوع الأول من أنواع التوحيد- هو الإيمان بوحدانية الله -سبحانه وتعالى- في ربوبيته، أو الإيمان بوحدانية الله -سبحانه وتعالى- بأفعاله كالخلق والرزق والإحياء والإماته والتصرف والتدبير وغير ذلك من معاني الربوبية.