الصفحة 2679 من 3881

وتوحيد الله في هذه الأمور أن نؤمن بها، وأن نثبتها لله -سبحانه وتعالى- وأن نقر بها، وأن نجعلها أو نجعل إيماننا بها إيمانا خاصًا بالرب العظيم، فلا يضاف شيء منها لغيره، ولا يسند شيء منها لسواه، وإنما هي خصائص لله -سبحانه وتعالى- تفرد بها، تفرد وحده بالخلق، وتفرد وحده بالرزق، وتفرد وحده بالإحياء، وتفرد وحده بالتدبير لا شريك له -سبحانه وتعالى- في شيء من ذلك.

ولنلاحظ هنا أن توحيدنا لله في الربوبية أو في بقية أنواع التوحيد لابد فيه من إثبات ونفي، إثبات الأمر الموحد الله -جل وعلا- به له سبحانه ونفيه عمن سواه، فلا توحيد إلا بالأمرين معًا.

فإذن توحيدنا لله -سبحانه وتعالى- في ربوبيته أن نثبت له خصائص الربوبية وأن ننفيها عمن سواه، فهو الخالق لا خالق سواه، الرازق لا رازق سواه، المدبر لا مدبر سواه، لا نكون مؤمنين بهذا التوحيد إلا بالإثبات والنفي، إثبات خصائص الله -جل وعلا- له ونفيها عمن سواه، هذا توحيد الربوبية.

وتوحيد الأسماء والصفات هو إيماننا بأسماء الله -سبحانه وتعالى- وصفاته الثابتة له في كتابه وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- نثبتها له -جل وعلا- إثباتا خاصًا به لائقا بجلاله وكماله مع التنزيه له -سبحانه وتعالى- عن مماثلة المخلوقات كما قال -عز وجل- ? لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ? [الشورى: 11] وسيأتي إن شاء الله وبتوفيق منه -سبحانه وتعالى- بيان مفصل بعض الشيء لما يتعلق بذلك عند وروده عند مصنف الكتاب الذي نحن بدراسته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت