الصفحة 2680 من 3881

أما توحيد الألوهية وهو النوع الثالث: فهو أعظم أنواع التوحيد وأجلها، أما النوع الثالث من أنواع التوحيد فهو توحيد الألوهية وهو متضمن لأنواع التوحيد التي مرت معنا، وتوحيد الله في ألوهيته أن نخلص العبادة له وأن نفرده -سبحانه وتعالى- وحده بالطاعة، وأن نعبده ولا نعبد أحدًا سواه، وتوحيد الألوهية هو تحقيق كلمة التوحيد"لا إله إلا الله"لأن هذه الكلمة تعني إفراد الله -سبحانه وتعالى- بالعبادة ونفيها عمن سواه"لا إله إلا الله"كما مر معنى قبل قليل لابد في التوحيد من إثبات ونفي، لا يكفي في التوحيد الإثبات وحده، ولا يكفي في التوحيد النفي وحده، ولنتأمل هذا وسيأتي له مزيد تفصيل.

يسمى توحيد ماذا يا شيخ؟ يسمى توحيد العبادة؟

يسمى توحيد العبادة، ويسمى توحيد الألوهية، ويسمى توحيد الإرادة والطلب، ويسمى توحيد القصد، ويسمى التوحيد العملي، فهذه أسماء متعددة لهذا التوحيد باعتبار الأوساط المتعلقة به، فهو يسمى توحيد العبادة لأن هذا التوحيد هو إفراد لله -سبحانه وتعالى- بالعبادة ونفي لها عمن سواه، ويسمى توحيد الألوهية والإلهية لأنه مبني على التأله وهو التعبد، يقال: أله يأله إلهة وتألهًا، أي: تعبد، ومنه قول الشاعر:

لله در الغانيات المدهي *** سبحن واسترجعن من تألهي

أي: من تعبدي لله.

فإذن هذا توحيد الألوهية. ويقال له أيضًا توحيد العبادة، ويقال له توحيد القصد، ويقال له توحيد الإرادة، ويقال له التوحيد العملي.

ونلاحظ هنا هذا التوحيد يقال له التوحيد العملي، بينما النوعين السابقين يقال لهما التوحيد العلمي؛ ولأجل هذا يقول أهل العلم التوحيد ينقسم إلى قسمين:

توحيد علمي، وتوحيد عملي.

التوحيد العلمي يدخل تحته نوعا التوحيد: توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات؛ لأن المطلوبة في كل منهما هو العلم.

والتوحيد العملي يشمل توحيد الألوهية؛ لأن المطلوب فيه العمل الذي هو إفراد الله -سبحانه وتعالى- وحده بالعبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت