الصفحة 268 من 3881

هذه أيضًا قاعدة متفرعة من مسألة الإيمان ويغلط فيها كثيرٌ من الناس قديمًا وحديثًا يغلطون فيها لأنها تحتاج إلى تفصيل وتفهم خطأ .

فأولًا: يعني نحن نرجو لكل مسلم مؤمن أن يكون من أهل الجنة وهذا هو الأصل وغير المسلم الأصل أنه من أهل النار هذا هو الأصل، لكن مع ذلك لا نستطيع أن نجزم يعني أقصد عموم المؤمنين هم من أهل الجنة ، عموم الكافرين هم من أهل النار .

لكن ومع ذلك الإنسان المعين بعينه فلان بن فلان لا نستطيع أن نجزم له بأنه من أهل الجنة وإن كان ظاهر الصلاح ولا بأنه من أهل النار وإن كان ظاهره الفساد .

لماذا ؟ لأننا لا ندري ما يختم له ولذلك قال السلف: مقتضى القواعد في الشرع- السلف لم يأتوا من عندهم بشيء اخترعوه لأن أمور الدين توقيفيه - قالوا: بأننا لا ندري عن مصير الإنسان ، لا نجزم لأحد بعينه إلا ما جاء النص بأنه من أهل الجنة أو جاء النص بأنه من أهل النار .

بقية الخلق الذين يموتون لا نستطيع أن نجزم لأحد منهم بأنه من أهل الجنة وإن كان صالحًا مسلمًا تقيًا ورعًا ولا أنه من أهل النار لماذا ؟ لأننا لا ندري على أي حال سبق عليه الكتاب. في هناك دليل واضح يبين هذه القاعدة وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر في الحديث الصحيح ( إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يظهر للناس حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيدخل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فيما يظهر للناس حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيكون من أهل الجنة) .

ما هو الذراع ؟ ربما يكون الذراع في حساب الزمن لحظات - والله أعلم- هذا نص مجمل مبهم لكنه يدل على قصر المدة الزمنية التي يكون فيها تحول الشخص لحظة الموت عند الوفاة من حال إلى حال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت