فهرس الكتاب
نعم الكمال النسبي الذي عليه المخلوق يقال: إنه مثلًا بعض العباد كامل الإيمان الكمال النسبي الذي يتصف به البشر فلا حرج في ذلك إن شاء الله .
لكن لا يكون على سبيل التزكية المطلقة إنما على سبيل التفاؤل وعلى سبيل المدح والثناء والترغيب، فيقال: فلان - ما شاء الله - كامل الإيمان وعلى شرط ألا نقصد به الكمال الذي عند الله - عزّ وجلّ - إنما فيما يظهر لنا، أرجو ألا يكون في ذلك حرج .
هل يحكم على الإنسان الكافر الخالص الكفر أنه خالد في النار بعد موته ؟ وكذلك تارك الصلاة ممن يعتقد وجوبها ولكن تركها عمدًا من غير عذر شرعي هل يعتبر هذا الفعل كفرًا يخرج من الإيمان ؟
أما الكافر المعين فلا يجوز أن نجزم بمصيره. الحكم العام لابد منه من لم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله يدخل النار مقتضى حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الصريح الصحيح ، قطعيات النصوص هذا حكم عام ويدخل فيه الأفراد، لكن أولًا: يجب أن نفهم أننا لسنا متعبدين بالحكم على الأعيان إذا ماتوا -حتى الكافر- يعني لسنا متعبدين بأننا ننتبع فلان بن فلان الذي مات على الكفر الخالص ننتبعه ونظهر اتجاهه واعتقاد معين إلا الحكم العام، الحكم العام هذا ليس لنا هو إلى الله - عزّ وجلّ - فإذًا: المعين في الحقيقة أرى أن المسلم يجب أن يتورع من الجزم بحاله حتى ولو كان كافرًا خالصًا. لماذا ؟
لأنه يشمله الحديث لأنه قد يكون أسلم في آخر لحظة ولم يتبين لنا حال إسلامه أليس هذا واردًا ؟ إذا كان واردًا، لماذا نتأله على الله ونحكم بمسائل غيبية؟ وهذا لا يدخل في معارضة حكم الله القاطع في الخلود بالنار لمن لم يكن مسلمًا، لا ما يتعارض؛ لأننا نحكم عليه الحكم العام، أما الحكم المعين فإننا لا ندري عن مصيره الذي الله - عزّ وجلّ - توفاه عليه.