فهرس الكتاب
-ولا يجوز تفسير القرآن بالرأي المجرد. الرأي السليم يستخدم في استنباط المعاني من القرآن في الأمور الاجتهادية، أقول هذا لأن بعض الناس يظن أن السلف يحجرون على الرأي، لا بل السلف هم أفضل من يستخدم الرأى على وجهه، بل إنهم استخدموا أقصى ما يمكنهم من طاقة في الاستفادة من الرأي والعقل السليم على وجه شرعي سليم فمن القول بالرأي المذموم هو أن يقول الإنسان في تفسير القرآن برأيه المجرد من غير مراعاة لقواعد التفسير ، ومن غير أهلية كأن لا يكون عنده العلم الكافي والرسوخ .
أما إذا توفر عند العالم الأهلية والرسوخ والقدرة فإن استخدام الرأي في استنباط الاجتهاديات هذا يسمى اجتهادًا ؛ لأن الرأي المذموم فهو الرأي المجرد من استعمال القواعد الصحيحة في الاستدلال .
الرأي المجرد أي الرأي الذي لا يكون سائغًا لا يكون على وجه شرعي صحيح هو من القول على الله بغير علم، والله - عزّ وجلّ - ذم ذلك وجعله قرين الشرك ونهي عنه في قوله - سبحانه وتعالى - ? وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا ? [الاسراء:36] .
ثم أيضًا من الأمور التي وقعت فيها الفرق الضالة المنحرفة تجاه كلام الله - عزّ وجلّ - التكلف في تأويلاته على غير منهج شرعي إلى حد أنهم تجاوزوا المعاني اللغوية- الغلاة منهم-كتأويلات الباطنية لكثير من ألفاظ القرآن وآياته. تأويلات الباطنية عجيبة هي قلب للمفاهيم تمامًا جعلوا الإيمان كفرًا والكفر إيمانًا جعلوا الحق باطلًا والباطل حقًا، نكثوا وقلبوا حتى المعاني العربية . ولنضرب لهذا أمثلة يسيرة من تأويلاتهم الضالة مثلا: تأولوا أركان الدين بأئمتهم-شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله والصلاة والصيام الحج- قالوا: هؤلاء الأئمة.