فهرس الكتاب
(وإني سألت ربي) هذا دعاء توجه به -صلى الله عليه وسلم- إلى رب العالمين يسأله -سبحانه وتعالى- قال: (وإني سألت ربي ألا يهلكها بسنة عامة) وفي بعض النسخ (بسنة بعامة) بزيارة الباء وكذلك في صحيح مسلم (بسَنة) بفتح السين وليس بكسرها، وكنت أشرت في الدرس الماضي إلى أن بالكسر وهو خطأ ووهم، والصواب أن هذه بفتح السين سَنة، والمراد بالسَنة الجدب وفي الحديث: (اللهم اجعلها عليهم سنين كسنيِّ يوسف) وفي القرآن: ?وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَونَ بِالسِّنِينَ? [الأعراف: 130] أي: الجدب والقحط، والحذب إذا وجد أهلك الناس، إذا وجد أجدبت الأرض ولم يكن فيها العشب ولا الماء وهلك الناس، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- دعا الله -سبحانه وتعالى- ألا يهلك أمته بسَنة عامة، أي: شاملة للجميع، ولاحظ الدعوة: (بسَنة عامة) سَنة: أي جدب وقحط عام: أي شامل للجميع، وهذا لا يمنع أنه قد يوجد قحط في بعض السنوات أو في بعض الأوقات في بعض الديار المعينة، فيكون فيه هلاك لبعض الديار، أما قطح عام وجدب عام بحيث يهلك المسلمون في كل أقطارهم وجميع ديارهم فهذا لا يكون؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- سأل الله -جل وعلا- أن يعطيه ذلك وأعطاه (ألا يهلكها بسَنة عامة) أي: بقحط عام وجدب عام.
(( وألا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم ) ).