الصفحة 3272 من 3881

(وألا يسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم) يعني: عدوا من الكفار (فيستبيح بيضتهم) ألا يسلط عليهم عدو من الكفار فيستبيح بيضتهم ويستأصل شأفتهم ويقتلهم عن آخرهم فهذا لا يكون، لا يكون، يعني: قد يتسلط الكفار مثلما قلنا في الجدب والسَنة، قد يتسلط الكفار على بعض الديار، وقد يكون منهم إهلاك لبعض المسلمين في بعض الديار، بعض ديار الإسلام، أما تسلط من الكفار على عموم ديار المسلمين وقضاء على المسلمين كلهم فهذا لا يكون، وهذا من المبشرات ببقاء الدين وعز الدين ونصر الإسلام والمسلمين هذا من المبشرات العظيمة التي أخبر بها -صلوات الله وسلامه عليه- فدعا الله، والله -جل وعلا- أجاب سؤله وأعطاه طلبته.

(( وإن ربي قال: يا محمد إني إذا قضيت قضاءً فإنه لا يرد ) ).

(وإن ربي قال: يا محمد) وهذا فيه الاستجابة للنبي -عليه الصلاة والسلام- فيما سأل: قال: (إني قضيت قضاءً فإنه لا يرد) والقضاء إذا أطلق في النصوص، نصوص الكتاب والسنة تارة يراد به القضاء الكوني وتارة يراد به القضاء الشرعي الديني فمثلًا قول الله -سبحانه وتعالى-: ?وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ? [الإسراء: 23] القضاء هنا شرعي ديني، قضى: أي شرع ووصى وأمر، أما قوله تعالى: ?فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ? [فصلت: 12] هذا القضاء قضاء كوني، والمراد بالقضاء هنا في الحديث: (إذا قضيت قضاءً لا يرد) فالمراد القضاء الكوني، يعني: إذا قضى الله -سبحانه وتعالى- بشيء وأراده كونًا وقدرًا قال للشيء يكون، لا راد لما قضاه -سبحانه وتعالى-.

(( وإني أعطيتك لأمتك ألا أهلكم بسنة عامة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت