فهرس الكتاب
إذا كنتم تملكون النصيحة وتأمنون على أنفسكم من الشبه التي يوردها أهل الباطل وأهل الضلال فالنصيحة مطلوبة والدعوة مبذولة للجار وللبعيد وللقريب تُبذل لكل أحد، أما إذا كنتم تخشون على أنفسكم من شبهات هؤلاء، ومن أن يضركم اتصالكم بهم فالمحافظة على رأس المال وعلى الدين لا شك أنه هو المطلوب، وتحذرون منهم وتحتاطون، وأما إذا كان في ذلك مواصلتهم بالهدية أو كسب لهم، تأليف لهم، ودعوة لهم، وترغيب لهم للهداية والاستقامة ودخولها فهذه من الدعوة (ولأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حُمر النعم) وهذا أيضًا يؤكد على هذه الأخت ومثيلاتها العناية بكتب العقيدة ودراسة التوحيد، تدرس التوحيد لنفسها ولغيرها، لعل الله -سبحانه وتعالى- يحيي بها قلوبا ميتة، ماتت بالشرك وأنا أريد أن أذكر بمناسبة هذا السؤال فائدة نفيسة:
كلكم يعرف الحديث الصحيح الذي قال فيه -صلى الله عليه وسلم-: (دخلت امرأة بغي الجنة) بماذا؟ (سقت كلب) نعم سقت كلبًا سقته ماء فغفر الله لها؛ لأن بهذا الماء سقت هذا الكلب وروت ظمأه ودبت الحياة فيه فغفر الله لها بهذا الذي يسره الله على يديها بسقايتها لهذا الكلب، إذا كانت سقت كلبًا ما فكان سَبَبًا لغفران الله لها، فكيف بمن يسقي الناس التوحيد؟ كيف بمن يسقي الناس التوحيد؟ التوحيد هو الحياة، الله قال في القرآن: ?أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ? [الأنعام: 122] وقال: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ? [الأنفال: 24] أعظم هدية وأعظم شيء تقدمه للإنسان أن تقدم له التوحيد ولاسيما إذا كان مبتلى بهذه الشركيات وهذا الباطل حمانا الله وإياكم.