فهرس الكتاب
لقد أحسن مصنف هذا الكتاب الإمام -رحمه الله- بترتيب هذا الكتاب والعناية بتقرير مسائله، وأحسن بإيراد الأدلة والشواهد من كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- فكل باب من أبواب هذا الكتاب المبارك مذكور فيه شواهده ودلائله من كتاب الله العزيز ومن سنة النبي الكريم -صلوات الله وسلامه عليه- وكان -رحمه الله- اعتنى عقب كل باب من هذه الأبواب بذكر المسائل المستنبطة والفوائد المأخوذة من هذا الباب بشواهده ودلائله.
والمؤلف -رحمه الله- أحسن في ترتيب هذا الكتاب أيما إحسان، وأجاد إجادة كبيرة وعظيمة، ولنتأمل الآن على وجه المذاكرة والاسترجاع لما أخذناه من هذا الكتاب المبارك، وقد أخذنا من هذا الكتاب ما يقارب النصف، وإن كان يقل عن النصف بقدر لا بأس به، لكن القدر الذي أخذناه من هذا الكتاب يقارب نصف الكتاب تقريبًا.
استهل المصنف -رحمة الله عليه- كتابه التوحيد ببيان مكانة التوحيد وعظيم شأنه، وأنه الغاية التي خُلق الخلق لأجلها وأوجدوا لتحقيقها، وبين من خلال الأدلة التي ساقها وعرضها مكانة التوحيد لبيان أنه المقصود من خلق الخليقة وإيجاد الثلقين، وأنه الغاية التي لأجلها أرسلت الرسل وأنزلت الكتب، وأنه وصية الله -تبارك وتعالى- لعباده، وهو وصية الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأمته، ووصيته للدعاة أن يعتنوا بالتوحيد وبيانه وحسن تقريره للناس، ولهذا لما بعث معاذًا إلى اليمن قال له: (إنك تأتي قومًا أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله) وبين -رحمة الله عليه- أن التوحيد الذي خلق الخلق لأجله هو حق الله على عباده، أوجبه عليهم وافترضه عليهم وخلقهم للقيام به وتحقيقه.