الصفحة 3294 من 3881

ثم انتقل -رحمه الله- إلى باب بين فيه فضل التوحيد وتكفيره للذنوب من خلال الشواهد والدلائل على ذلك من كتاب الله وسنة رسوله -صلوات الله وسلامه عليه- ثم انتقل لبيان أمر عظيم ومهم للغاية ألا وهو تحقيق التوحيد وبين -رحمة الله عليه- أن محققي التوحيد يدخلون الجنة بدون حساب ولا عذاب، وقد أحسن -رحمة الله عليه- في استشهاده لهذا الباب العظيم المبارك بإيراد قول الله -تبارك وتعالى-: ?إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا للهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ?120 [النحل: 120] وأيضًا قول الله -تبارك وتعالى-: ?وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ ?59 [المؤمنون: 59] وقد قصد من ذلك -رحمة الله عليه- أن يبين الأنموذج الأمثل في تحقيق التوحيد في أنبياء الله ولاسيما إمام الحنفاء، وكذلك في أصفياء الله والكمل من عباده المؤمنين الذين من أوصافهم أنهم لا يشركون بالله -تبارك وتعالى- لا شيئًا قليلًا ولا كثيرًا، وهذا من تحقيقهم للتوحيد.

ثم أورد الحديث العظيم المبارك الذي ذكر فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- أوصاف محققي التوحيد الذين يدخلون الجنة بدون حساب ولا عذاب قال: (هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون) فصارت قلوب الصحابة -رضي الله عنهم- شوقًا لذلك وسبق عكاشة فقال: (يا رسول الله، ادعُ الله أن يجعلني منهم، قال: أنت منهم، ثم بادر آخر، فقال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يجعلني منهم، فقال -عليه الصلاة والسلام-: سبقك بها عكاشة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت