الصفحة 3304 من 3881

ثم لما انتهى من هذه الترجمة عقد ترجمة حقيقة مهمة، وهي آخر ترجمة مرت علينا في هذا الكتاب المبارك وهي بعنوان: (باب ما جاء أن بعض هذه الأمة تعبد الأوثان) وهذه حقيقة ترجمة مهمة جدًا، وهي من النصيحة، هي من مقتضى النصيحة لدين الله -تبارك وتعالى- فعقد هذه الترجمة أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان وأتى بالأدلة، وكان أجاد إجادة عظيمة جدًا في تفهيم الناس القرآن، وأيضًا طريقة فهم آيات القرآن، أورد آيات تدل على وقوع النصارى واليهود وهؤلاء في الشرك بالله -سبحانه وتعالى- ومن يقرأ هذه الآيات أول ما يبدأ يقرأ والترجمة في أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان قد يتساءل يقول: ما علاقة هذه الآيات بهذه الأمة؟ هذه آيات تتعلق باليهود والنصارى والأمم التي مرت فما علاقتها بالأمة؟ لما انتهى من عرض هذه الآيات المتعلقة باليهود والنصارى، أتى بالحديث أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (لتتبعن سنن من كان قبلكم) فهذا استنباط وجمع بين الآية والآيات والحديث حتى نفهم القرآن ودلالاته وحتى أيضًا نعي أن ذكر الله -سبحانه وتعالى- لهذه الأمور في القرآن ليس مجرد معلومات، وإنما هذا تحذير، تحذير لهذه الأمة أن تسلك مسالك هؤلاء، والكفر أينما وجد ومتى ما وجد شأنه واحد قال الله تعالى: ?أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ ?43 [القمر: 43] الكفر إن وجد في هذا الزمان أو في الزمان الغابر أو بعد هذا الزمان، الكفر شأنه واحد، وسبيله واحد، فبهذه الطريقة بين هذا الأمر، ثم جاء بالحديث الصريح في الباب وحديث ثوبان، وساقه بطوله لأن فيه معاني عظيمة ودلالات مهمة جدًا فساقه بطوله -رحمة الله عليه- إلى أن أتى إلى موضع الشاهد منه وهو: قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا تقوم الساعة حتى يلحق فئام من أمتي بالمشركين، وحتى يعبد فئام من أمتي الأوثان) وهذا صريح في الباب، ونظير هذا الحديث كما مر معنا قول النبي -صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت