فهرس الكتاب
والطيرة هي التطير والتشاؤم، التشاؤم بالطيور وبالأشخاص وبالبقاع وبالأزمان، بالأعداد، وبغير ذلك كما سيرد -إن شاء الله- بيانه في باب مستقل في حكم الطيرة ففي هذا ذكر أن العيافة والطرق والطيرة أنها من الجبت بمعنى أنها من السحر، والجبت في الأصل: هو الشيء الذي لا خير فيه، فهذه الأمور لا خير فيها وهي رديئة وفاسدة ولا يجوز الاعتماد عليها ولا الأخذ بها، فهذه جعلت من الجبت، وقال الحسن: « رنت الشيطان » ، وهذا طبعًا قولٌ أُثر عن الحسن -رحمه الله- الرنين: هو الصوت، ويقال للشيطان رن أربع رنات لما لُعن ولما أهبط ولما ولد النبي -صلى الله عليه وسلم- وحين نزلت الفاتحة والله أعلم بذلك، هذا مما جاء عن بعض السلف رحمهم الله والمقصود بهذا أن المؤلف -رحمه الله- ذكر هذا الحديث أو صدر بهذا الحديث هذا الباب لبيان أنواع ما جاء ذكره أنه من السحر، ولا يلزم بالضرورة أن يكون مثل السحر الذي فيه اعتماد على الشياطين والاستعانة بهم والشرك بالله، فهذه تستعمل وهي محرمة وسيرد ذكر أيضًا تفصيل في حكمها، بعضها يدخل في الشرك الأصغر لكنها عدت من الجبت بالمفهوم العام بمعنى أنها قد يكون سببها خفيًا فالشخص حينما يتطير بطير ويذهب يمين أو يسار ويمضي إلى شأنه أو يرجع على عقبه بسبب حركة هذا الطير أو صوته أو نحو ذلك، هذا سبب خفي غير ظاهر واعتمد عليه هذا الشخص فعُد هذا من الجبت؛ لأنه فيه تشبيه بالسحر الذي خفي ولطف سببه.