فهرس الكتاب
الأولى أن يتهم عقله؛ لأن العقل محدود يعتريه الفناء والنقص، والضعف والنسيان والخلل ومع ذلك العقل في تدبيره الأمور أحيانا يبني على المعلومات الوافدة، ينبي على التجارب، يبني على التخيلات أحيانًا والأوهام، قد يعقل أن هذه الأمور يعني ثابتة في الشرع أو مقدمة عليه أو تتعارض حقائقها مع الشرع، أما الأوهام والوساوس والخطرات فينبغي من باب أولى ألا نجعلها محكمة في الدين، وعند توهم التعارض، يعني لماذا توهم التعارض ؟ معناه أن الإنسان حين بدله أو توهم أن مسألة من مسائل الدين لا يستوعبها عقله، فالإنسان يتوهم التعارض، يعني حقيقة من حقائق الدين الثابتة الضرورية، يجد أن عقله يستوعبها، هنا يكون الخلل أين ؟ أين يكون الخلل هنا ؟ في العقل، لماذا ؟ لأن الحقيقة الشرعية جاءت عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - فيستحيل أن يعتريها خلل أو نقص إذًا يتهم العقل؛ لأننا نعلم قصوره، فالعقلاء يعلمون أن عقولهم محدودة وأنها قاصرة؛ لأنه يعتريها جميع عوارض النقص، وكذلك الفناء من الحقائق الشرعية لا يعتريها نقص أبدًا وهي أبدية .
فمن هنا إذا جاء التوهم بمعنى أن الناظر أو المسلم إذا تأمل بعض الأمور وتوهم أو بدا له أو وسوس أو اشتبه عليه أمر فلا ينبغي ألا يسلط الاشتباه على الناس أو على لحقيقة الشرعية، بل ينبغي أن يتهم العقل أولا، ثم ليبحث إن كان يريد أن يستزيد أدلة اليقين لا حرج كما طالب إبراهيم - عليه السلام - من ربه أن يعطيه من أدلة اليقين مع أنه لا يشك لكن يريد الزيادة في الأدلة هذا لا مانع منه، والمسلم له أن يبحث عن أدلة اليقين قدر ما يستطيع لكن لا يكون ذلك على حساب التشكيك في الدين ودعوى عصمة العقل.
( يجب الالتزام بالألفاظ الشرعية: في العقيدة، وتجنب الألفاظ البدعية التي أحدثها الناس، والألفاظ المجملة المحتملة للخطأ والصواب يستفسر عن معناها، فما كان حقًا أثبت بلفظه الشرعي، وما كان باطلًا رد ) .