فهرس الكتاب
إذًا العقل السليم المفطور لابد أن يوافق النقل الصحيح ، يوافق الكتاب القرآن وما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن العقل خلق الله والدين أمره فلا يمكن أن يتعاض الخلق والأمر، لأن كلاهما من الله - عزّ وجلّ - وكلاهما على الكمال والحق ، ثم إن النقل الصحيح وافي لا يحتاج إلى مزيد أو نقص أو يحتاج إلى تدخل، وعلى هذا (لا يتعارض قطعيان منهما أبد) يعني إذا قلنا أن العقل قطع بأمر من الأمور مثل هذه العلمية لنفرض أنه أمر رياضي بدهي كأن نقول: 1+1=2، أليست هذه بدهية علمية عقلية رياضية ؟
هل يمكن أن يأتي الشرع بما يخالف هذا ؟ والعكس كذلك إذا جاء الدين بحقيقة مسلمة وهو أن اليوم الآخر ضرورة من ضرورات وحق لازم، هل يمكن أن يدعي عاقل أن عقله عنده دليل على نفي البعث واليوم الآخر ؟ يستحيل هذا ، فعلى هذا لا يتعارض قطعيان، إنما التعارض يكون وهم عند بعض الناس .
وهذا وهم ينبغي ألا يسلط على الدين، كون بعض الناس يتوهم ،يبدو له أن المسألة الشرعية الفلانية غير معقولة، فماذا سيتهم هل يتهم عقله أو يتهم دين الله ؟